التارترازين يشعل الجدل.. ما حقيقة خطورة المادة الصفراء المستخدمة في بعض المنتجات الغذائية؟

تصدر الفول السوداني قوائم الترند على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، بعد حالة من الجدل أثارتها واقعة ضبط كميات من مادة “التارترازين” داخل عدد من محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف، ما فتح باب التساؤلات حول مدى سلامة استخدام الملونات الصناعية في الأغذية وتأثيرها على الصحة العامة.

حملات رقابية تكشف مخالفات غذائية

وشهدت محافظة بني سويف حملة رقابية مشتركة نفذها فرع جهاز حماية المستهلك بالتعاون مع هيئة سلامة الغذاء، استهدفت عددًا من المنشآت الغذائية ومحال بيع التسالي، وأسفرت عن رصد مخالفات تتعلق باستخدام مواد مضافة غير مصرح بها في بعض المنتجات المتداولة بالأسواق.

وخلال أعمال التفتيش، تمكنت الجهات المختصة من ضبط كميات من مادة “التارترازين” داخل محلين لبيع التسالي، حيث تبين استخدامها لإضفاء اللون الأصفر على منتجات اللب والفول السوداني غير المقشور، في مخالفة للاشتراطات والضوابط المنظمة لتداول الأغذية.

ما هي مادة التارترازين؟

تُعد مادة التارترازين من أشهر الملونات الغذائية الصناعية ذات اللون الأصفر، وتمتاز بقابليتها للذوبان في الماء، وتستخدم على نطاق واسع في العديد من الصناعات الغذائية، مثل المشروبات المنكهة وبعض أنواع الجبن المصنعة والفواكه والخضروات المعلبة والحلوى ومنتجات أخرى.

ورغم اعتمادها في العديد من الدول وفق ضوابط محددة، فإن المادة لا تزال محل أبحاث ودراسات علمية متواصلة لتقييم تأثيراتها الصحية المحتملة، خاصة مع تزايد استهلاك المنتجات المحتوية على الملونات الصناعية.

الحدود المسموح بها دوليًا

حددت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية الجرعة اليومية المقبولة من التارترازين بما يتراوح بين صفر و7.5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، بينما رفعت اللجنة المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية الحد الأعلى إلى 10 ملليجرامات لكل كيلوجرام يوميًا. كما تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حدًا يوميًا يبلغ 5 ملليجرامات لكل كيلوجرام من وزن الجسم.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

تشير الأبحاث إلى أن امتصاص التارترازين داخل الجهاز الهضمي محدود نسبيًا، إلا أن بكتيريا الأمعاء تقوم بتحويله إلى مركبات أخرى قد يمتصها الجسم، ما دفع الباحثين لدراسة تأثيراته على أعضاء الجسم المختلفة.

وأظهرت بعض التجارب التي أجريت على الحيوانات أن التعرض لجرعات مرتفعة من المادة لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة مؤشرات الإجهاد التأكسدي في الكبد والكلى والدماغ والدم، إلى جانب تغيرات في بعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهابات.

كما رصدت دراسات أخرى احتمالية ظهور أعراض تحسسية لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بحساسية الألوان الصناعية أو مرضى الربو، مثل الحكة والطفح الجلدي وبعض الأعراض التحسسية الأخرى.

وفيما يتعلق بالأطفال، تناولت أبحاث عدة وجود ارتباط محتمل بين بعض الملونات الصناعية والتغيرات السلوكية مثل فرط النشاط والتوتر واضطرابات النوم، إلا أن هذه النتائج ما تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي.

هل يمثل التارترازين خطرًا على الصحة؟

يؤكد متخصصون في سلامة الغذاء أن الخطر لا يكمن في وجود التارترازين فقط، وإنما في مدى الالتزام بالجرعات المسموح بها واستخدامه في المنتجات المصرح بها قانونيًا. ويعد استخدام أي مادة مضافة خارج الحدود المقررة أو في منتجات غير مسموح بإضافتها إليها مخالفة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتسلط واقعة ضبط التارترازين داخل بعض محال التسالي ببني سويف الضوء على أهمية تكثيف الرقابة على الأسواق، وضمان التزام المنشآت الغذائية بالمعايير الصحية المعتمدة، حفاظًا على سلامة المستهلكين، خاصة الأطفال والمراهقين الذين يُعدون الأكثر استهلاكًا لهذه المنتجات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى