قداسة البابا لاون الرابع عشر يختتم الكونسيستوار الاستثنائي: السينودسية أسلوب حياة والسلام يبدأ من القلب

اختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر، أعمال الكونسيستوار الاستثنائي لمجمع الكرادلة، الذي استضافه الفاتيكان على مدار يومين، مؤكدًا أن السينودسية ليست مجرد منهجية تنظيمية، أو سلسلة اجتماعات، بل هي أسلوب حياة كنسي، وروحي يقوم على الإصغاء المتبادل، والتواضع، والتمييز الجماعي لمشيئة الله في خدمة رسالة الكنيسة.
واستهل الحبر الأعظم كلمته الختامية بتوجيه رسالة تضامن مع الشعب الفنزويلي عقب الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد، معربًا عن قربه الروحي من المتضررين، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهود الإغاثة، وتعزيز التضامن الإنساني مع ضحايا الكارثة.
وانتقل الأب الأقدس إلى تقييم أعمال الكونسيستوار، مشيرًا إلى أن القضايا الإدارية، والتنظيمية، رغم أهميتها، تبقى ثانوية أمام السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يشغل الكنيسة دائماً، وهو: كيف نحفظ معاً العطية التي ائتمننا الرب عليها؟، مؤكدًا أن اللقاءات الكنسية تحقق ثمارها الحقيقية عندما تتحول إلى مساحات للتمييز الروحي، والتجدد في الأمانة للإنجيل.
وفي قراءته لواقع العالم المعاصر، أوضح بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الحروب، والانقسامات التي تشهدها شعوب كثيرة ليست مجرد أزمات سياسية، أو عسكرية، بل هي ثمرة ثقافة القوة التي تتسلل إلى الفكر، والعلاقات الإنسانية، والاقتصاد، داعيًا إلى بناء ثقافة جديدة تقوم على التعاون، والحوار، والثقة المتبادلة، مشددًا على أن السلام الحقيقي يبدأ أولًا من القلب.
وتوقف قداسة البابا عند مفهوم اللاعنف، مؤكدًا أنه ليس موقفًا سلبيًا، أو تعبيرًا عن الضعف، بل خيار إنجيلي شجاع يواجه الشر دون الوقوع في دوامة الانتقام، مستلهمًا منطق الفصح الذي يجعل المحبة أقوى من الكراهية، والغفران أقدر على صناعة المستقبل من العنف.
وفي سياق حديثه عن الحياة الكنسية، أعلن الأب الأقدس عن لقاء مرتقب في شهر أكتوبر المقبل يجمع قادة الكنائس الشرقية، ورؤساء المجالس الأسقفية، لتقييم مسيرة تطبيق الإرشاد الرسولي “فرح الحب”، مؤكدًا أن الأسرة تظل المدرسة الأولى للعلاقات الإنسانية، والتضامن، وأن دعمها، وحمايتها يمثلان أولوية رعوية للكنيسة.
واختتم عظيم الأحبار كلمته بالإعلان عن عزمه مواصلة عقد الكونسيستوار بصورة دورية، مؤكدًا أن هذه اللقاءات لا تمثل برلمانًا لتبادل المصالح، أو وجهات النظر المتعارضة، بل خبرة أصيلة للشركة الكنسية، هدفها خدمة رسالة الكنيسة، وتعزيز وحدتها في عالم يزداد انقسامًا.
وشدد قداسة البابا لاون الرابع عشر في ختام خطابه على ضرورة عدم الاستسلام لمنطق العنف، قائلًا: لا يجب أن نستسلم للعنف، فالله لا يزال يفتح دروبًاةللمصالحة، وعلينا أن نكون شجعانًا في السير فيها، لنحمل إلى العالم بشارة السلام والرجاء.




