من منصة الحساب إلى قفص الاتهام.. كيف تحول “الملواني” مسؤول التأديب بنقابة المحامين إلى محكوم عليه؟

في تحول دراماتيكي أثار عاصفة من الجدل داخل الأوساط القانونية والنقابية، طرح الشارع القانوني تساؤلات تصاعدت حدتها خلال الساعات الماضية حول كواليس الحكم الصادر ضد الأستاذ ربيع جمعة الملواني، عضو مجلس نقابة المحامين والمسؤول الأول عن إدارة التأديب بالنقابة؛ إذ تحول الرجل الذي يتربع على رأس المنظومة المعنية بمحاسبة المحامين وتأديبهم، إلى متهم ومحكوم عليه بناءً على خصومة قضائية مع شخص تم شطبه نهائيًا من جداول النقابة.
تأتي هذه الواقعة لتبدل المشهد تمامًا داخل أروقة نقابة المحامين؛ فبينما سادت حالة من الشماتة المكتومة بين أولئك الذين تم البطش بهم واستبعادهم مؤخرًا بموجب قرارات إدارة التأديب، خيّم الغموض والتساؤلات على النخبة القانونية حول أبعاد هذا الحكم، وكيف نجح “محامٍ مشطوب” في الإطاحة بمسؤول التأديب وإدانته قضائيًا؟
وتعود جذور القصة إلى هوية الخصم الذي حرك الدعوى؛ وهو شخص كان يعمل ممرضًا في بداية حياته، قبل أن ينتقل مؤخرًا إلى مهنة المحاماة، ليتخذ منها ساحة لإثارة الجدل الواسع. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل عُرف عنه ملاحقته القضائية لرموز الدولة والشخصيات العامة؛ حيث أقام في وقت سابق قضايا ضد فضيلة شيخ الأزهر، والأستاذ منتصر الزيات، وآخرين، مما جعله عنصرًا منبوذًا في محيطه المهني، ولا يتمتع بأي صداقات أو ظهير داخل النقابة بسبب مساسه الدائم بالثوابت المجتمعية والأسرية والدينية، وهو ما انتهى بنقابة المحامين إلى شطبه نهائيًا من جداولها.
المفارقة الصارخة في هذه القضية تكمن في أن الخصم المشطوب – الذي يراه الكثير من المحامين محركًا للفتن ومهاجمًا للثوابت – نجح في تحويل دفة الملاحقة القانونية نحو الشخص المنوط به تطبيق القانون وحماية قيم المهنة داخل النقابة.
هذا التحول من مقعد “المُحاسِب” إلى مقعد “المُحاسَب” يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات قانونية ونقابية معقدة:
كيف ستتعامل نقابة المحامين مع الموقف القانوني لعضو مجلسها ربيع الملواني؟
وهل سيؤثر هذا الحكم الصادر ضده على شرعية القرارات السابقة التي اتخذتها إدارة التأديب بحق آخرين؟
أيام مثيرة تنتظر نقابة المحامين، كفيلة بإماطة اللثام عن الغموض الذي يكتنف هذا الحكم وتداعياته على مستقبل إدارة التأديب وصورة العمل النقابي.




