د/ أحمد حسين يكتب.. من جنوب السودان لـ صومالي لاند ومن دروز سوريا لجنوب اليمن.. المؤامرة نحن

في سابقة جديدة اعترف الكيان الصهيوني بالصومال لاند لتصحو الأمة العربية على تقسيم جديد وتمزيق للجسد الممزق للبقاء في محور التشرزم والوهن لا بناء القوة والتقدم وتتلفت يمينا ويسارا لا تجد العالم العربي لا يحقق سوا المزيد من التمزق والوهن والضعف والحياة البائسة لشعوب رزحت تحت قهر التمييز والقهر والقمع من قبل سلطات حكم مستبدة فراحت تناضل ليس لالغاء الاستبداد بل للانفصال أملا منها في الحياة الكريمة فبدلت استبداد كبير باستبداد جديد ولم تغادر نير القهر والحياة البائسة ولما لا وجنوب السودان
استقل عن شماله وأعلنت جمهورية جنوب السودان بعد صراع مرير من عام ١٩٥٥ أزهقت فيه الأرواح والمقدرات والمستقبل سعيا نحو التفتيت وفي النهاية أصبحت جنوب السودان أسوأ من شمالة فقر وتخلف وقمع وقهر وضعف وهوان وهذا هو الناتج للأسف ، كل يسعي للنجاة طائفيا ومذهبيا على حساب بنى الدولة من مسيحي الجنوب لأكراد العراق لدروز سوريا لقبائل الصومال لاند وأخيرا جنوب اليمن النتيجة واحدة تدمير وتخريب وفقر وضعف وهوان.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يحدث هذا؟ والسؤال الأهم هل أعدائنا هم السبب أم نحن؟ بمعنى أدق هل كل هذا نتاج المؤامرة ؟ أم نحن المؤامرة؟
أسئلة الإجابة عليها واجبة لنتعلم ونعرف ونعي الدرس المسؤل عن هذا ليس أعدائنا بل نحن لأنه للأسف لم نبني دول حقيقية ببنية مؤسسية ودستورية وقانونية دولة المواطن ومواطن الدولة بل تم التأسيس لسلطات مستبدة وديكتاتوريات أفراد مجرمة قهرت وقمعت واستبدت وميزت وأفسدت على أساس سياسي وطائفي وديني ومذهبي وقبائلي وعشائري مزقت مجتمعاتها ودمرت هويتها وخربت تماسكها فثار المقهورين ضد كل هذا ثار مسيحي جنوب السودان ضد التميز والتهميش والاقصاء والامتهان من
من نميري للترابي واستئثارهم بالثروة وتميزهم الديني والقبلي ضد أبناء الجنوب، ثار الأكراد والشيعة ضد اجرام صدام والسنة ضد اجرام الأسد، وقبائل الصومال راحت تبحث عن نجاة منفردة بعد استبداد زياد بري وفسادة فكانت صومالي لاند، وها هو جنوب اليمن يكرر نفس المأساة ويسعى للانفصال بدلا من السعي لبناء دولة حقيقية وطنية مدنية ديمقراطية تتسع للجميع كمواطنين وفق بنية دستورية حكم ودولة قانون مرجع ومواطنة تسع الجميع تحق حقوقهم وتسع تنوعهم وتبني بهم دولة قوية ومجتمع أقوى، حالة من التمزق والتفتت تتكرر في ربوع العالم العربي ليخبرك تكرارها أنه لا مؤامرة سوا نحن ، ولا مجرمين تجاه وحدة أوطانهم سوا نحن، حالة السعي التفتيت هذه ما صنعها الخارج ولكن استفاد منها، نحن من صنعنها نحن الذين عندما تحررنا لم نبني دولا وطنية مدنية دستورية قانونية تسع الجميع كمواطنين وتعطيهم حقوقهم في الوطن، لكننا أسسنا لسلطات استبداد فردية قميئة يتشكل الوطن بتشكل المستبد الذي يحكمها لا الدستور الذي يُشرعنها فتكون ضد الشيعة والأكراد في العراق وتكون ضد المسيحين في السودان ترفع شعارات دينية والدين منها براء وتكون ضد القبائل في الصومال وتكون ضد أبناء الجنوب في اليمن فقر وتهميش وتمييز وإقصاء حالة لا يطمح إليها أعدى أعداء الوطن لتحقيقها نحققها نحن له لنصل إلى تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ بأيدينا لا بأيدي أعدائنا تلفتوا يمينا ويسارا لترو الجرم الذي حدث لأوطاننا العربية في كل وطن قنبلة ملتهبة تفجر كرد شيعة العراق، دروز وعلوي سوريا، مسيحي السودان، قبائل كردفان، جنوب اليمن شرق ليبيا غرب ليبيا الطوائف في لبنان …كل ملتهب ويتصارع وسببه نحن. لأننا لم نبني دولا مدنية ديمقراطية بل بنينا سلطات استبداد واهية تهدد التماسك المجتمعي وتدمر بنى اللحمة الوطنية وتدفع المجتمعات للصراع والتدمير.
المؤامرة نحن. المجرم نحن. المذنب نحن ولا أحد سوانا.




