مصر تدين بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك وزير التعليم: لا تهاون مع أي تجاوزات داخل لجان الثانوية و أرقام الجلوس عقب عيد الأضحى القضاء الإداري ينظر دعوى إذاعة مناقشات قانون الأحوال الشخصية الجديد في 6 أغسطس وزارة النقل تقرر بدءاً من غد الجمعة الموافق 15/5/2026 تقديم خصم بقيمة 50% من قيمة التذكرة الكاملة لركاب المرحلة الأولى لمونوريل شرق النيل الداخلية تتحرك سريعًا بعد فيديو متداول.. إيقاف فرد شرطة في واقعة قطار سوهاج البابا تواضروس: مصر البلد الوحيد الذي زاره السيد المسيح.. ونرفض مباركة زواج المثليين التعليم تعلن إتاحة أكواد امتحانات "أبناؤنا في الخارج" لطلاب النقل.. ورابط خاص لطلاب "الدمج" السيطرة على حريق هائل بمصنعي بويات وكرتون في العاشر من رمضان.. وتحرك عاجل للمحافظة مأساة على سواحل سيدى برانى.. انتشال 12 جثة لمهاجرين غير شرعيين غرب مطروح تنفيذ البرنامج العاشر لتعزيز القدرات القيادية بمشاركة 26 من القيادات التنفيذية بالقطاعين الحكومي والخاص

شريف الاسواني يكتب | صوت الشارع في البرلمان حاضر

في لحظات نادرة، يكسر البرلمان صورته النمطية كقاعة مغلقة على النخبة، ويفتح نوافذه على الناس وهمومهم اليومية لحظات تشعر فيها أن الكلمات التي تُقال تحت القبة ليست بعيدة عما يُقال في الشارع والمواصلات وبيوت الإيجار القديم والجديد.

هذا تمامًا ما حدث في جلسة مجلس الشيوخ أثناء مناقشة قانون الضريبة على السكن المقدم من الحكومة، حيث بدا وكأن الشارع المصري كان حاضرًا، لا كضيف شرف، بل كصاحب قضية

في مشهد نادر داخل أروقة مجلس الشيوخ، بدا وكأن الشارع المصري قد وجد طريقه إلى القاعة، لا عبر الهتاف أو الاحتجاج، بل من خلال كلمات نوابٍ حملوا آمال الناس وطموحاتهم على عاتقهم وهم يناقشون قانون الضريبة على السكن المقدم من الحكومة..

جلسة المعارضة لم تكن مجرد اختلاف تقني حول بنود قانونية، بل لحظة كاشفة للفجوة المزمنة بين ما يعيشه المواطن يوميًا وما يُصاغ أحيانًا على الورق. من سياسات وقوانين قد تبدو منطقية نظريًا، لكنها قاسية اجتماعيًا..

اللافت في هذه الجلسة أن الأداء البرلماني فاجأ حتى أكثر المتشائمين. إشادة بنواب تحدثوا بلسان المواطن البسيط، ذاك الذي يطارد لقمة العيش ويحسب تكلفة الإيجار قبل أن يحسب أحلامه البسيطة.

لم تكن الاعتراضات صاخبة، لكنها كانت عميقة، مبنية على منطق العدالة الاجتماعية لا على مناكفات سياسية عابرة. بدا واضحًا أن هناك من أدرك أن السكن ليس رفاهية، بل حق أصيل، وأن فرض أعباء ضريبية جديدة على هذا الحق في توقيت اقتصادي ضاغط هو أمر يستحق التوقف والمراجعة.

اصوات المعارضة داخل المجلس لم تكتفِ برفض القانون، فقط بل حاولت إعادة تعريف دور البرلمان نفسه. هل هو مجرد ختم يضفي الشرعية على قرارات جاهزة، أم مساحة حقيقية للنقاش والمساءلة؟ في تلك الجلسة، مال الميزان

مال ولو مؤقتًا نحو الاحتمال الثاني. كان هناك إصرار على طرح الأسئلة الصعبة من سيدفع الثمن الحقيقي لهذا القانون؟ وهل راعت الحكومة الفوارق الطبقية الهائلة بين من يملك عشرات الوحدات ومن لا يملك سوى شقة بالكاد تؤويه؟

ما جرى اليوم في مجلس الشيوخ أعاد إلى الأذهان صورة البرلمان كما ينبغي أن يكون هو مرآة للشارع لا جدارًا عازلًا عنه.

صحيح أن القوانين لا تُسقط بالاعتراض وحده، لكن مجرد وجود هذا الصوت المختلف، الواضح، المنحاز للناس، هو في حد ذاته مكسب سياسي ومعنوي. لقد شعر كثيرون خارج القاعة أن أحدًا ما يتحدث عنهم، لا باسمهم فقط.

ربما لا يغير هذا المشهد مسار القانون بشكل جذري، لكن المؤكد أنه غيّر شيئًا في وعي الناس. أعاد طرح سؤال قديم جديد ماذا ننتظر من السادة النواب؟

الإجابة جاءت هذه المرة من داخل المجلس نفسه، حين فاجأ النواب الجميع، وأثبتوا أن الأمل في أداء برلماني يليق بالشعب المصري لا يزال ممكنًا، ولو على استحياء.

في النهاية، قد تمر القوانين، وقد تُعدّل أو تُرفض، لكن ما يبقى هو ذلك الإحساس العابر بأن الشارع كان حاضرًا، وأن صوته، ولو للحظات، لم يكن غائبًا عن حسابات السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!