تقارب غربي مع بكين يعيد رسم موازين النظام العالمي على حساب واشنطن

شهد الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال الأسابيع الماضية، نشاطًا دبلوماسيًا لافتًا تمثل في استقبال عدد من القادة الغربيين الساعين إلى تعزيز علاقاتهم مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في مؤشر واضح على تحولات متسارعة في خريطة التحالفات الدولية، بحسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية.
وفي هذا السياق، أبرم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اتفاقية تجارية مع بكين تضمنت خفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية وزيت الكانولا الكندي. كما وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى العاصمة الصينية هذا الأسبوع في محاولة لإعادة إصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين منذ سنوات، بينما يُتوقع أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرز بكين الشهر المقبل. وكان رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو من بين أحدث القادة الأوروبيين الذين التقوا الرئيس الصيني.
ويأتي هذا الحراك في ظل تحول كبير في النظام العالمي منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث بدأ أقرب حلفاء الولايات المتحدة في البحث عن فرص تعاون أوسع مع الصين، على خلفية الخلافات المتصاعدة مع واشنطن بشأن الرسوم الجمركية، إضافة إلى تصريحات ترامب المثيرة للجدل حول ضم جزيرة جرينلاند من الدنمارك، الحليف العضو في حلف الناتو.
ورغم المخاوف من إثارة غضب الإدارة الأمريكية، يعيد عدد من الحلفاء الغربيين ضبط علاقاتهم مع بكين، التي طالما اعتُبرت خصمًا استراتيجيًا ومنافسًا اقتصاديًا رئيسيًا للولايات المتحدة. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس عقب عودته من بكين:
“ننخرط بشكل واسع واستراتيجي وبوعي كامل. نحن نواجه العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.”
في المقابل، عبّر عدد من القادة والمشرعين والخبراء الأمريكيين عن قلقهم من هذا التحول، معتبرين أنه قد يصب في صالح الصين على حساب النفوذ الأمريكي. وقالت السيناتور الديمقراطية جين شاهين، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ:
“بدلًا من بناء جبهة موحدة في مواجهة الصين، فإننا ندفع أقرب حلفائنا إلى أحضانها.”
ومن جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين بأنها “بالغة الخطورة”، مضيفًا أن انخراط كندا في علاقات تجارية مع الصين يمثل خطرًا أكبر، قائلًا: “وضع كندا ليس جيدًا على الإطلاق، والصين ليست الحل.”
ويعكس هذا المشهد المتغير إعادة تشكيل تدريجية لكيفية تموضع الدول بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة والصين، في ظل عالم يشهد تصاعدًا في التنافس الاقتصادي والسياسي وتراجعًا في ثبات التحالفات التقليدية.




