في أمسية عنوانها “البحث عن الحب فى عيد الحب ”.. صالون ثقافي يفتح ملفات القلب بين الأدب والعلم والوطن

في ليلة غمرتها أجواء البهجة والدفء الإنساني، أقامت الروائية الدكتورة منى زكي عضو اتحاد كتاب مصر صالونًا ثقافيًا مميزًا تحت عنوان “البحث عن الحب فى عيد الحب ”، بحضور نخبة من الخبراء والأكاديميين والمثقفين، حيث دار الحوار حول مفهوم الحب بأبعاده المختلفة؛ الأدبية والنفسية والاجتماعية والوطنية.

الحب في الأدب.. فلسفة حياة لا مشاعر عابرة
استعرضت الدكتورة منى زكي رؤيتها للحب كما جسدته في أعمالها الروائية، مؤكدة أن الحب ليس مجرد حالة عاطفية مؤقتة أو مظاهر رومانسية عابرة، بل هو تجربة إنسانية عميقة تحمل في طياتها التحديات والآلام كما تحمل الفرح والسكينة.
وأشارت إلى إحدى رواياتها التي تنصح فيها الأم ابنتها قبل الزواج بقولها:
“يا ابنتي، الحياة كالبحر، لها أمواج ومشكلات وتحديات، وبهذا فقط يكون لها طعم ولون.. فمن دون الحلو لا نشعر بالمر، ومن دون المر لا ندرك قيمة الحلو.”
وأكدت أن فقدان شخص عزيز يمثل أحد أوجُه الحب المؤلمة، لكنه في الوقت ذاته يرسّخ معاني الامتنان والرضا بما قسمه الله من تجارب ومحطات نمر بها في حياتنا. وشددت على أن البحث عن الحب ضرورة إنسانية، وأن الحب الحقيقي يقوم على الشكر والرضا، وينبع من علاقة قوية بالله.
كما أوضحت أن عيد الحب لا يقتصر على الجانب الرومانسي فقط، بل يمتد ليشمل صورًا متعددة، مثل حب الوطن والتضحية من أجله. واستشهدت بما ورد في روايتها “مملكة القلب”، التي تناولت نماذج لشخصيات ضحت بحياتها دفاعًا عن الوطن، وأخرى دفعتها صراعات الحياة إلى نهايات مأساوية.

رؤية نفسية وعلمية.. الحب يحتاج إلى رعاية
وفي كلمته، تناول الدكتور مينا عزيز عضو اتحاد المعالجين النفسيين العرب أن المعاني السامية للحب من منظور نفسي وعلمي، مؤكدًا أن الحب كالنبتة، يحتاج إلى من يرويه ويعتني به حتى يزهر ويستمر. وأرجع تزايد حالات الطلاق والانفصال في السنوات الأخيرة إلى جفاف المشاعر داخل العلاقة الزوجية، والاستهانة باحتياجات الشريك العاطفية مع مرور الوقت.
وتسائل لماذا اختفت الرومانسية
حيث أن الضغوط العنيفة وسرعة ايقاع الحياة التى تقع على كاهل الانسان هى التى اخفت الرومانسية، فمن يعتقد انه يوجد حب من اول نظرة فهو مخطئ، لكنها المشاعر العاطفية نتيجة انطلاق الهرمونات، والتى تبدأ نتيجة انطلاق الهرمونات الجنسية والتى تعمل على الانجذاب الطبيعى بين الجنسين، ثم هرمون الدوبامين المرتبط بالشعور بالمكافأة (الذى اصبحنا مدمنين علية من ادمان الموبايل والانترنت و السوشيال ميديا) وهرمونات الادرينالين والكورتيزول التى تعطى الحماس والاثارة وتستمر هذه المرحلة حتى يحدث اللقاء الجنسى لتهدأ كل هذه المشاعر. ثم بطول العشرة وطاقة العطاء المتبادلة بين الطرفين يبدأ هرمون الاوكستوسن وهو مختص بالارتباط طويل المدى مع هرمون الفازوبرسين ليصنعا الحب الحقيقى والذى تغذية ويصاحبهما هرمون السعادة السيراتونين لتصنع زواج رائع مدى الحياة

وأشار إلى أن الحفاظ على الحب يتطلب وعيًا وجهدًا متبادلًا، وأن الاستقرار الأسري لا يقوم فقط على المسؤوليات المادية، بل على الاهتمام والرعاية والتواصل الإنساني الدافئ.
الحب عطاء وانتماء.. شهادات من الحضور
وشهد الصالون تفاعلاً واسعًا من الحضور، حيث أكد اللواء أشرف يعقوب، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الحب في جوهره عطاء يمنح السعادة للفرد ولمن حوله، مشيرًا إلى أن حب الوطن يمثل أسمى صور الانتماء، إذ يقوم على التضحية والفداء.
كما أشار اللواء الدكتور أحمد رفاعي، المحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية، إلى أن بعض الدراسات الحديثة توضح أن الانشغال المفرط بالاقتصاد والمال ساهم في إضعاف الحس الإنساني لدى البعض، وأثر على عمق المشاعر والعلاقات الاجتماعية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور رامز، الخبير الكيميائي وأستاذ علاج السموم، أن الحب حاجة أساسية لا تقل أهمية عن الاحتياجات الأخرى، مشبهًا إياه بالطفل الذي يحتاج إلى غذاء ورعاية وإشباع مستمر لاحتياجاته حتى ينمو بصورة صحيحة.
وقدمت الأستاذة نرمين فقرة غنائية عن أغنية فيروز المشهورة ” أنا لحبيبي و حبيبي لي”،غناء فيروز أشعار و الحان الرحباني.
لخصت الأمسية إلى أن الحب ليس ترفًا عاطفيًا، بل ضرورة حياتية وروحية، وأنه يتجلى في صور متعددة: حب الشريك، حب الأسرة، حب الوطن، وحب الخير للناس. فالحب، كما أكد المشاركون، مسؤولية مشتركة تحتاج إلى وعي وصبر وتغذية مستمرة، حتى يظل حاضرًا ومثمرًا في حياتنا.




