تقنين “العنف الأسري” في أفغانستان: قانون جنائي جديد لطالبان يثير تنديداً دولياً

​كابول – وكالات

​أقرت حكومة طالبان في أفغانستان مطلع العام الجاري 2026 قانوناً جنائياً جديداً أثار موجة واسعة من الجدل والتنديد الدولي، لتضمنه نصوصاً تقنن العنف الأسري تحت مسمى “العقوبات التعزيرية”. القانون الذي وقعه الزعيم الأعلى للحركة، هيبت الله آخوند زاده، في 7 يناير الماضي، دخل حيز التنفيذ الفوري بعد تعميمه على المحاكم الإقليمية.

​شرعنة العنف وعقوبات مخففة

​يأتي القانون الجديد المكون من 119 مادة ليعيد صياغة مفهوم التعامل الأسري، حيث تبرز ملامحه في تشريع ما وصفه بـ “الضرب المحدود”، مانحاً الزوج الحق في ضرب زوجته وأطفاله، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى “كسر العظام أو جروح مفتوحة”.

​وفي حال تجاوز الزوج هذه الحدود واستخدم “قوة مفرطة” أدت لإصابات بليغة، وضع القانون سقفاً مخففاً للعقوبات، حيث لا تتجاوز العقوبة القصوى السجن لمدة 15 يوماً فقط.

​قيود قضائية وتجريم الهروب

​وفقاً للتقارير القانونية، يضع القانون الجديد عوائق شبه مستحيلة أمام الضحايا للوصول إلى العدالة، ومنها:

​عبء الإثبات: تقع مسؤولية إثبات الضرر الجسدي على الزوجة أمام قاضٍ (رجل).

​شرط المحرم: تشترط الإجراءات وجود “محرم” لمرافقة المرأة إلى المحكمة، وهو ما قد يكون المعتدي نفسه في كثير من الحالات.

​عقاب الهاربات: يجرّم القانون الزوجة التي تلجأ لمنزل أهلها هرباً من العنف دون إذن زوجها بعقوبة تصل إلى السجن 3 أشهر، كما تطال العقوبة ذاتها الأقارب الذين يوفرون لها مأوى.

​تفكيك منظومة الحماية السابقة

​بموجب هذه النصوص، يتم إلغاء العمل بالإطار القانوني لعام 2009، الذي كان يوفر حماية نسبية ويجرم العنف القائم على النوع الاجتماعي والاغتصاب والزواج القسري.

​من جانبها، وصفت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية هذا التحول بأنه تكريس لسياسة “الفصل العنصري بين الجنسين”، محذرة من أن القانون الجديد يجرّد المرأة الأفغانية من أدنى مستويات الحماية القانونية، ويضع حياتها تحت رحمة المعتدين دون رادع حقيقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!