فى يوم المرأة العالمى حياة آمنة للنساء فى السلم والحرب

لقد حققت مسيرة كفاح المرأة عبر التاريخ فى العديد من البلدان نيلاً للعديد من الحقوق فى التعلم والترشح والانتخاب وتحسين ظروف العمل والأجور وشغل المناصب السياسية والإدارية العليا ولكن مازالت المسيرة مستمرة فى كل دول العالم.
ومن الجديربالذكر الإشارة إلى أن اختيار تاريخ الثامن من مارس جاء للتذكير بإضراب عاملات النسيج فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية فى 8 مارس 1908 للمطالبة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، ولم يكن هذا الإضراب هو الاحتجاج الأول فلقد خرجت آلاف من النساء بأمريكا عام 1856 فى تظاهرة حاشدة احتجاجا على الظروف اللاإنسانية التى كن يجبرن على العمل تحتها فى ذلك الوقت من ساعات عمل طويلة دون راحة وبأجور ضئيلة وبدون حق فى أجازات.
وبدأت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمى للمرأة عام 1975، ودعت الدول الأعضاء فى عام 1977 إلى إعلان الثامن من مارس عطلة رسمية من أجل حقوق المرأة والسلام العالمى، ومنذ ذلك الحين يتم الاحتفال سنويا، ولقد أعتمدت العديد من الدول هذا اليوم أجازة رسمية، وتحتفل الأمم المتحدة هذا العام 2026 تحت شعار “الحقوق والعدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات”.
وفى اليوم العالمى للمرأة الموافق 8 مارس، نقدم التحية لمسيرة كفاح المرأة فى كل أنحاء العالم، من أجل المساواة بين جناحى المجتمع المرأة والرجل، ومن أجل حق التعليم، والعمل، والترشح والانتخاب، ومن أجل عالم خالِ من العنف والتمييز، خالِ من االحروب والصراعات،عالم يسوده السلام والاستقرار، من أجل حماية العاملات فى المنازل والعمالة غير المنتظمة، من أجل مكافحة العنف ضد المرأة بجميع أشكاله، من أجل القضاء على عمالة الأطفال والاتجار بالبشر.
ولقد تسببت صراعات الدول الرأسمالية المتوحشة الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الهيمنة والسيطرة على الثروات، فى معاناة الملايين من اللاجئين والنازحين من الأطفال والنساء، وتسبب الفقر الناتج عن تلك السياسات النيو ليبرالية، فى مزيد من موت النساء والأطفال غرقا عبر مراكب الهجرة غير الشرعية.
ويجيء الثامن من مارس هذا العام فى وقت عصيب تتعرض فيه المرأة على مستوى العالم لمزيد من كافة أشكال العنف الأسرى والمجتمعى وأماكن العمل والذى وصل إلى حد القتل فى عدد من البلدان.
هذا بجانب معاناة المرأة فى أماكن الحروب والصراعات المتأججة فى العالم، وخاصة فى منطقتنا العربية فى فلسطين والسودان وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، وذلك بالمخالفة لكل المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية التى تحظر الاعتداء على المرأة، وتحظر استخدام الأطفال فى الحروب، حيث يحظر القانون الإنسانى الدولى المعروف بقوانين الحرب على أطراف النزاع المسلح تعمد إيذاء المدنيين، وتحظر المادة (3) المشتركة فى اتفاقيات جنيف 1949 والقانون الدولى الإنسانى العرفى، الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسى.
وفى هذا اليوم نقدم التحية لكل نساء العالم اللاتى يواصلن مسيرة الكفاح من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية والحق فى حياة كريمة والحق فى بيئة عمل آمنة والحق فى العيش بسلام وأمان.
ونقدم كل التحية والتقدير للمرأة الفلسطينية، شهيدة وأسيرة ومقاتلة ونازحة فلقد تم استشهاد أكثر من 72 ألف شهيد منهم 28 ألف امرأة برصاص الكيان الصهيونى المجرم المحتل هذا غير 58 أسيرة فى سجون الاحتلال يتعرضن للتنكيل والتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، هذا بجانب نزوح مايقارب من مليون امرأة فى قطاع غزة وآلاف النساء فى الضفة نتيجة العدوان والإبادة والتدمير والتهجير والنزوح القسرى، وبالرغم من كل هذه الظروف تقف المرأة الفلسطينية صامدة فى وجه العدو مدافعة عن الشرف والعزة والكرامة باقية فى أرضها.
ونقدم كل التحية والمساندة لنساء لبنان اللاتى يعانين من العدوان الصهيونى على لبنان منذ أكثر من سنتين وخاصة العدوان الأخير فى مارس 2026، حيث يقوم الكيان الصهيونى باحتلال قرى الجنوب وقتل وإصابة المدنيين من الرجال والنساء والأطفال، وتدمير المساكن والمنشأت فى الضاحية الجنوبية لبيروت، وإجبار المواطنين على النزوح من بلدانهم إلى الشمال فى ظروف صعبة حيث لامأوى ولاغذاء كاف أو رعاية صحية كافية بالرغم من بذل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى كافة الجهود للتخفيف من حجم الكارثة.
كما نقدم التحية للمرأة السودانية التى تعانى من ويلات الصراع الداخلى الذى تسبب فى تشريد أكثر من عشرة ملايين من المواطنين بين نازح ولاجىء هذا غير اغتصاب النساء وقتلهن وإجبارهن على التهجير القسرى للبلاد المجاورة.
نقدم التحية والمساندة للمرأة فى سوريا والتى تتعرض للعدوان والقتل وخاصة المرأة الكردية فى شمال شرق سوريا، ونساند وندعم المرأة فى كل أماكن الحروب والصراعات فى اليمن وليبيا، ونطالب بوقف الحرب فورا ومحاكمة مجرمى الحرب الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم الدولية.
أولا وقف الحروب والصراعات فورا التى تتسبب فى قتل النساء والأطفال وتدمير المجتمعات.
ثانيا توفير حياة آمنة للنساء وبيئة عمل آمنة، مع تغليظ وتفعيل وتنفيذ القوانين ضد مرتكبى جرائم العنف ضد النساء.
ثالثا صدور قوانين وتشريعات عادلة تحمى حقوق النساء فى العمل والسكن والتعليم والصحة.
رابعا توقيع الحكومات على الاتفاقية (190) الصادرة من منظمة العمل الدولية عام 2019 الخاصة بمناهضة العنف فى أماكن العمل.
دكتورة كريمة الحفناوى.




