دكتورة ماريان سليمان تكتب وتحلل أسباب رفض قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين

 

دكتورة ماريان سليمان /سياسية وحقوقية تلقى الضوء حول أسباب رفض قانون الاحوال الشخصية

آلاف القضايا من المسيحيين فى محاكم الاسرة وكل يوم يزداد هذا العدد. لان المحكمة ليس عندها قانون واضح لشريعة المسيحيين, فكانت تُرجع القضايا مرة اخرى لكل كنيسة ليحكموا فيها واذا حكمت المحكمة طبقا للشريعة الاسلامية لا تنفذ الكنيسة هذا الحكم.

ويبقى المسيحى او المسيحية مصيره وحياته معلقة على قرار من الكنيسة بدون معايير واضحة سواء بالتطليق او بتصريح الزواج ثانى, وعلى الرغم ان الاديان خلقت للانسان وتحترم ضعفه وخطؤه وتقبل توبته الا ان الكنيسة لا تحترم هذا الخطأ الانسانى.

حتى فوجئ المسيحيين بتقديم الكنيسة مشروع قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين لمجلس الوزراء يوم 22 ابريل سنة 2026 و وافق عليه مجلس الوزراء لعرضه على البرلمان دون علم المسيحيين به و دون طرحه فى حوار مجتمعى . للاسف القانون لم يحل المشاكل التى يعانى منها المسيحيين و يعطى صلاحيات مطلقة للكنيسة . سنطرح بالتفصيل فى هذا المقال العوارالدستورى والتشريعى وحتى العوار فى تزييف الشريعة المسيحية التى اوصى بها المسيح.

مادة (1) بها عوارالتناقض والتعارض الداخلى (عوار تشريعى) حيث ان بعض الطوائف مثل الطائفة الكاثوليكية و الانجيلية والسريان والروم الاثوذوكس اجازوا عقد الخطبة و الزواج بين اتباعهم و اتباع الطوائف الاخرى, بينما الاقباط الاثوذوكس و الارمن الارثوذوكس لم يجيزوا الخطبة والزواج الا لمتحدى الطائفة.

وهذا يخلق ازدواجية فى الحكم تشل قدرة القاضى على التطبيق

مادة (1) بها عوار دستورى ايضا حيث انها انتهاكا ل ” الحق فى تكوين الاسرة” المكفول دستوريا وانتهاكا لمبدء المساواة امام القانون

مادة (1) بها عوار قانونى حيث منح سلطات غير محدودة للكنيسة بشهادة خلو الموانع و لم يحدد ما هى الموانع ولم يحدد موقف طالب الشهادة فى حال رفض الكنيسة اعطاء شهادة خلو الموانع دون سبب واضح وكيف يطالب بحقه

مادة (9) بها فجوة بين النص التشريعى و الواقع العملى حيث ان اسباب انتهاء الخطوبة الواقعية مثل عدم التفاهم او قلة الاهتمام او الغيرة او تدخل الاهل وغيرها ……….

ولحل هذه المشكلة يجب ان تقسم الشبكة مناصفة بين الخطيبين بعد انتهاء الخطبة بدون ذكر مبررات او تحديد اسباب لفك الخطبة حيث انها عقد غير ملزم

مادة (10) مخالفة للشريعة المسيحية التى نصها المسيح حيث تنص على ان الزواج المسيحى رباط دينى مقدس دائم … جملة مغلوطة ولا علاقة لها بالشريعة المسيحية للاسباب الاتية

1- السبب التاريخى

ان سر الزيجة لم يمارس الا فى القرن الرابع

2- السبب الكتابى من الانجيل

– آية ” ويكون الاثنان جسدا واحدا, فالذى جمعه الله لا يفرقه انسان” معنى كلمة جمعه الله هنا هى المحبة فاذا اختفت المحبة لا يكون الله حاضرا فى الزيجة

شرح القديس يوحنا معنى كلمة الله ” و نحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التى لله فينا, الله محبة و من يثبت فى المحبة يثبت فى الله و الله فيه” (يوحنا 4: 19)

– آية “واما انا فاقول لكم ان من طلق امراته الا لعلة الزنا يجعلها تزنى و من يتزوج مطلقة فانه يزنى” (متى 9:19) ولكى نفهم هذه الايه فهما سليما يجب ان نعرف باقى الحديث بين المسيح و التلاميذ. فبعد هذه الاية اعترض التلاميذ و قالوا “ان كان هكذا امر الرجل مع المراة, فلا يوافق ان يتزوج” (متى 10:19) ثم رد عليهم المسيح ” من استطاع ان يقبل فليقبل”(متى 11:19) وهنا وضع المسيح قانون القدرة والاستطاعة فليس كل البشر يستطيعوا تقبل زيجات فاشلة و تعيسة وهنا يتضح انه ليس الزاما كما تدعيه الكنيسة

مادة (17) مادة مشتركة مع قانون الاحوال الشخصية للمسلمين

حيث انها تحميل على اعباء الزواج اكثر فستؤدى لنتيجة عكسية

1- عزوف الشباب عن الزواج و تعميق ازمة العنوسة

2- انتعاش الزواج العرفى كبديل اقتصادى

3- ترسيخ ثقافة الشك و سوء النية وان علاقة الزواج مؤقتة

مادة (22) مبنية على المادة (3) فى الدستور والتى جعلت مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هى مصدر التشريع وكما اوضحنا سابقا ان الديانة المسيحية لا تجبر شخصين على البقاء فى رابطة زوجية فاشلة خالية من المحبة ” ما جمعه الله لا يفرقه انسان” الله هو المحبة, وان التمسك بالنص دون فهم روح النص يؤدى لكوارث مثل زيادة حالات الزنى و تشويه سمعة الطرف الاخر للحصول على الطلاق

مادة (24) مادة غير دستورية حيث تتعارض مع المادة 184 من الدستور التى تنص على ” مبدء الفصل بين السلطات و استقلال القضاء) رجوع القاضى للسلطة الدينية كأنه يلغى القانون الذى اقره البرلمان ناقص ويحتاج الى صك غفران من السلطة الدينية

مادة (44) بها عوارالتناقض والتعارض الداخلى (عوار تشريعى) حيث ان الطائفة القبطية الاثوذوكسية قصرت اسباب الطلاق على 3 اسباب فقط بينما مادة (45) عددت اسباب الطلاق الى 12 سبابا على الرغم انهم كلهم مسيحيين وعقيدتهم مبنية على الشريعة التى وضعها المسيح وهذا يعود بنا الى مغاطة الكنيسة الارثوذوكسية والتلاعب فى الشريعة المسيحية التى تؤمن حرية الفرد فى كل اختياراته.

لحل هذا التناقض يجب ان تطبق ال 12 سبب للتطليق على كل الطوائف لانها اسباب انسانية وواقعية

مادة (57) اعطى العذر للزوج الا ينفق على اولاده والزم الزوجة بالانفاق على الاولاد و تربيتهم وهذا يعتبر قمة العنف ضد المرأة ان تقوم برعاية الاطفال و اعطاء نفقة للزوج وهذ ضد الشريعة الالهية التى تنص على الرجل ” من عرق جبينك تاكل خبزك” و تنص على المرأة ” وانت تحبلين و تلدين”

لتصحيح هذه المادة يجب ان تكون النفقة على الجد ابو الاب فى حالة تعسر الزوج وليس على الزوجة

مادة (10) مخالفة للشريعة المسيحية التى نصها المسيح حيث قال المسيح ” الحق اقول لكم ان العشارين و الزوانى يسبقوكم الى ملكوت الله” متى31:21

عندما تكلم مع المرأة الخاطئة ” اما دانك احد؟ ولا انا ادينك , اذهبى و لا تخطئى”

يوحنا 8: 10 ,يحق للزانى حياة جديدة اذا تاب لان الله يقبل توبته فكيف لا تقبلها الكنيسة

مادة (76) مخالفة للدستور مادة مشتركة مع قانون الاحوال الشخصية للمسلمين تحرم الام من الحضانة فى كل الاحوال اذا الاب اسلم او اذا الام اسلمت وصغرت سن الحضانة المنصوص عليه فى هذا القانون الى 7 سنوات وليس 15 . (الحضانة حاجة طبيعية لا صلة لها بالعقيدة) نص حكم المحكمة الدستورية ( الدعوى رقم 81 لسنة 18 قضائية دستورية لسنة 1999

مادة (48) مخالفة للدستور مادة 3 الذي ينص على ان الشريعة المسيحية هى المنظمة لتشريع المسيحيين حيث هذا التشريع مستمد من فلسفة القانون المدنى وليس التشريع المسيحى الذى لم يذكر افتراق الزوجين 3 سنين سبب للطلاق

التناقض التشريعى الذى ينص على ” ان العقد لا ينحل الا بنفس الاداة او الطبيعة التى انشئ بها” بما ان لا تتيح الكنيسة و الدولة للمسيحيين ابرام زواج مدنى داخل مكاتب التوثيق الرسمية بعيدا عن الكنيسة

فكيف تتدخل المحكمة المدنية لاصدار “انحلال مدنى” لعقد تم تأسيسه و بناؤه على شروط كنسية وهذا يخلق مركزا قانونيا مشوها ( مطلقون اما الدولة و متزوجون امام الكنيسة )

الاخلال بمبدء المساواة حيث يحصل الفرد على الانحلال المدنى المساوى للطلاق فى نص المادة و لا يستطيع ممارسة حقه فى الزواج

بعد طرح مواد قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين المخالفة للدستور و التشريع و ايضا المخالفة للشريعة المسيحية يبقى امامنا حل واحد و هو تطبيق الزواج المدنى و الانحلال المدنى وكما قال المسيح “اعطوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله” يبقى التشريع الذى ينظم حقوق و واجبات الناس حقا اصيلا للناس انفسهم و السياسيين و القانونيين و ليس حق لمجموعة من الرهبان قرروا اختياريا الانفصال عن العالم

و ندق ناقوس الخطر اذا تم تمرير مثل هذا القانون بكل هذا العوار سيؤدى لنتائج كارثية فى الاسر المسيحية وفى المجتمع وسيؤدى لانتشار جرائم القتل بين الازواج و انتشار حالات الزنى و احجام الشباب عن الزواج و ازدياد العنوسة واخيرا زيادة نسب تغيير الدين الى دين اخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!