لبنى درويش لـ “السلطة الرابعة”: مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين “فرصة تاريخية” قيدتها السلطة المطلقة لرجال الدين

أكدت لبنى درويش، مسؤولة ملف حقوق النساء بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين يمثل “فرصة تاريخية” طال انتظارها لعقود، إلا أنها حذرت من وجود عوائق عملية قد تفرغ الإيجابيات من مضمونها، مشيرة إلى أن المبادرة أصدرت تعليقاً قانونياً مفصلاً يحلل بنود القانون ويطرح حلولاً واقعية للمشرعين وللمواطنين المسيحيين المعنيين بالتشريع.

 

مكتسبات دستورية ومساواة في الميراث

وأوضحت “درويش” في تصريحات خاصة لـ “السلطة الرابعة”، أن المسودة المطروحة تحمل جوانب إيجابية هامة، على رأسها تفعيل المادة الثالثة من الدستور المصري، وإقرار مبدأ المساواة في الإرث بين الرجال والنساء المسيحيين، بالإضافة إلى إيجاد مسارات مدنية لإنهاء العلاقة الزوجية في أغلب الطوائف (باستثناء الكاثوليك)، وهو ما يعد استجابة لمطالب حقوقية عادلة.

 

سلطة الكنيسة و”الزواج الثاني”

ورغم هذه الإيجابيات، انتقدت مسؤولة حقوق النساء بالمبادرة ما وصفته بـ “التقييد الشديد” للحقوق في الممارسة العملية؛ حيث قالت: “القانون يمنح المؤسسة الدينية سلطة مطلقة في منح أو منع تصريح الزواج الثاني دون إبداء أسباب، ودون وجود أي مسارات قانونية للطعن على هذه القرارات، مما يجعل مصير الأفراد رهناً بتقدير السلطة الدينية وحدها”.

 

كلفة اجتماعية باهظة ومخاطر العنف

وفيما يخص قضايا الطلاق، حذرت درويش من أن القانون يرفع الكلفة الاجتماعية لقرار الانفصال بشكل يؤدي إلى “الوصم الاجتماعي” الشديد للزوجين وأطفالهم مستقبلاً. وأضافت: “محاولة تقييد الطلاق لا تحمي الأسرة بل تضع الأفراد في مواجهة أخطار أكبر، فمشروع القانون لا يعتبر العنف سبباً مباشراً للطلاق، ويترك الأطراف في علاقات معلقة وغير واضحة”.

 

وتابعت: “حتى في حالات (الفرقة) التي تمتد لثلاث سنوات، لم يضع القانون تنظيماً واضحاً أو حماية لحقوق الأفراد خلال هذه الفترة الانتقالية، مما يجعله عاجزاً عن مواجهة المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الأسر المسيحية حالياً”.

 

نداء للمشرع المصري

واختتمت لبنى درويش تصريحاتها بالإعراب عن أسفها لكون المسودة الحالية جاءت “محبطة” في جوانب جوهرية، مؤكدة أن الوقت المتاح حالياً هو فرصة أخيرة أمام المشرع المصري لتعديل هذه الثغرات، وإخراج قانون يكون “على قدر المسؤولية” ويضع حلولاً جذرية لمشاكل تراكمت عبر عقود، بدلاً من خلق أزمات جديدة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!