الأمن الرقمي وتعزيز المواطنة الرقمية.. ندوة توعوية تناقش تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب والمراهقين

نظم مجلس الشباب المصري، المكتب التنفيذي بمدينة العبور، برئاسة الأستاذة نعمة محمد، منسق مدينة ومركز العبور، ندوة توعوية بعنوان «أثر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين والشباب.. التحديات النفسية والاجتماعية»، مساء الخميس 16 يوليو، بمقر مركز الرجاء بمدينة العبور، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للمنصات الرقمية.

وشهدت الندوة حضور نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الأمن الرقمي والتنمية البشرية والصحة النفسية والثقافة والإعلام، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والشباب وأولياء الأمور والمهتمين بالشأن المجتمعي.

واستهل الدكتور أيمن الدهشان، خبير التنمية الإدارية والبشرية، والمشرف العام على المكاتب التنفيذية ورئيس قطاع بناء الكوادر بمجلس الشباب المصري، فعاليات الندوة، مؤكدًا أن بناء الإنسان في العصر الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح الدكتور أيمن الدهشان أهمية إعداد جيل قادر على إدارة التكنولوجيا وتوظيفها في خدمة التنمية، من خلال تنمية المهارات القيادية، وإدارة الوقت، وتعزيز الوعي الرقمي والتفكير النقدي، بما يساعد الشباب على التحقق من المعلومات والتمييز بين المحتوى الموثوق والمعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل سهولة التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية وصعوبة التحقق من مصادرها.
وتناول اللواء الدكتور محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق للمعلومات ومكافحة جرائم الإنترنت، والمشرف العام على البرنامج الوطني للحقوق والمواطنة الرقمية بالمجلس، المخاطر المتزايدة للجرائم الإلكترونية، مشيرًا إلى أن بعض المراهقين قد يلجأون إلى تقليد ممارسات وسلوكيات محفوفة بالمخاطر بحثًا عن الشهرة أو زيادة المشاهدات، وهو ما تسبب في وقوع إصابات وحالات تسمم، ووصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
وأوضح اللواء محمود الرشيدي أن الاستخدام غير الواعي للمنصات الرقمية قد يعرّض المستخدمين لانتهاك الخصوصية وسرقة البيانات والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب انتشار ظاهرة التنمر الإلكتروني التي تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة لدى المراهقين، مؤكدًا أهمية الالتزام بإجراءات الأمن الرقمي وتعزيز ثقافة المواطنة الرقمية لحماية الأفراد والمجتمع.
وأكدت السفيرة سامية بيبرس، الأمين العام لمجلس الشباب المصري ومديرة البرنامج الوطني لتعزيز الثقافة والهوية الوطنية، أن ترسيخ الهوية الوطنية والوعي الثقافي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي، مشيرة إلى أن تنمية الانتماء والوعي تساعد الشباب على مقاومة الشائعات، والتصدي لمحاولات التضليل الفكري، وترسيخ قيم المسؤولية في التعامل مع المحتوى الرقمي.
وفي الجانب النفسي، استعرضت الدكتورة نورهان النجار، أخصائي الإرشاد النفسي والأسري، أبرز التأثيرات النفسية والاجتماعية الناجمة عن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن خوارزميات هذه المنصات تدفع المستخدمين إلى البقاء متصلين لفترات طويلة، بما قد يؤدي إلى الإدمان الرقمي، ويزيد من مشاعر القلق والاكتئاب وعدم الرضا عن الذات نتيجة المقارنة المستمرة بالآخرين.
وتناولت الدكتورة نورهان النجار كذلك ظاهرة «الخوف من فوات الأحداث» (FOMO)، وما تسببه من تأثيرات على الاستقرار النفسي والتركيز، إلى جانب تراجع التواصل الإنساني المباشر وزيادة الشعور بالعزلة الاجتماعية نتيجة الإفراط في استخدام المنصات الرقمية، مؤكدة أهمية دعم الصحة النفسية داخل الأسرة وتعزيز الحوار مع الأبناء.
وتناول الكاتب السياسي والمفكر العمالي محسن عليوة الأبعاد الفكرية والاجتماعية لوسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا انعكاساتها على منظومة القيم والوعي المجتمعي، في ظل التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي على تشكيل الأفكار والسلوكيات، وما يفرضه ذلك من ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة التحديات الفكرية والثقافية.
كما شهدت الندوة مشاركة الفنان مصطفى نديم، نجم فرقة «عمدان النور»، الذي أكد أن الفن الهادف يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي، ويسهم في غرس السلوكيات الإيجابية لدى الشباب، خاصة في مواجهة المحتوى السلبي والتحديات الخطيرة التي تنتشر عبر بعض المنصات الرقمية.
وأكدت الباحثة نعمة محمد أن تنظيم الندوة يأتي انطلاقًا من رسالة مجلس الشباب المصري في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع التحولات الرقمية، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحًا ذا حدين، وأن الاستفادة من مزاياها لا تتحقق إلا بالاستخدام الواعي والمسؤول.
وأضافت أن مواجهة التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسرة، من أجل ترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا وتعزيز الثقافة الرقمية بين النشء والشباب.
كما أكدت السفيرة سامية بيبرس أن العولمة الرقمية تمثل فرصة كبيرة للتنمية وبناء المعرفة إذا أُحسن استثمارها، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات حقيقية تستوجب رفع مستوى الوعي المجتمعي، خاصة لدى فئة الشباب.
وأوضحت أن التطور الرقمي أسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات، ودعم التعليم عن بُعد، وتطوير المهارات، وتحسين الخدمات والتواصل بين الشعوب، إلا أن الاستخدام غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى الإدمان الرقمي، وانتشار الشائعات، وانتهاك الخصوصية، فضلًا عن آثاره النفسية والاجتماعية السلبية.
وأضافت السفيرة سامية بيبرس أن الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأخلاقية أصبح مسؤولية مشتركة، في ظل محاولات بعض المنصات الرقمية التأثير في ثقافة الشباب ونشر أفكار وسلوكيات تتعارض مع قيم المجتمعات العربية، مشددة على أهمية ترسيخ ثقافة المواطنة الرقمية وتعزيز الانتماء الوطني.
كما حذرت من مخاطر الإنترنت المظلم «الدارك ويب» وما يرتبط به من أنشطة إجرامية، مؤكدة ضرورة توعية الشباب بالابتعاد عنه، إلى جانب الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي بما يدعم الإبداع والابتكار، دون الاعتماد الكلي عليه أو إضعاف القدرات الفكرية.
وشهدت الندوة حوارًا مفتوحًا مع الحضور، جرى خلاله الرد على الاستفسارات وطرح حلول عملية للتعامل مع التحديات النفسية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بالاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا ومسؤولية، قادر على توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية وصناعة المستقبل.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن بناء وعي رقمي مسؤول، وتعزيز الثقافة والهوية الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة الرقمية، تمثل جميعها خط الدفاع الأول لحماية الشباب والأسرة والمجتمع في مواجهة تحديات العصر الرقمي.إذا رغبتِ، أستطيع أيضًا إعداد عنوان صحفي أقوى وأكثر جذبًا أو مقدمة مختصرة مناسبة للنشر على المواقع الإخبارية.




