زيادة مرتقبة في الحد الأدنى للأجور.. هل تصل إلى 8500 جنيه؟ ترامب يفصح عن خطط مثيرة للسيطرة على النفط الإيراني ومصير جزيرة خارك السيسي: مصر تتعاون مع قبرص لتسريع تصدير الغاز وتعزيز مركزيتها الإقليمية للطاقة مجلس النواب يوافق على اتفاقية قرض يابانى لتطوير القطاع الخاص بقيمة 220 مليون دولار النواب يوافق على اتفاقية قرض البنك الآسيوي لدعم البنية التحتية بـ300 مليون دولار أزمة الهيليوم تتفاقم مع الحرب في إيران وتهدد صناعة التكنولوجيا عالميًا وزير الزراعة يستعرض استراتيجية الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي أمام "زراعة النواب": نستهدف توريد 5 ملايين طن قمح ورقابة صارمة على الأسمدة المدعمة وحملات ... النواب يوافق على رفع قدرة الربط الكهربائي بين مصر والأردن لتعزيز تبادل الطاقة السخاوي يهنئ قيادات "الدستور" الجديدة.. ويوجه تحية إجلال لـ "الجنود المجهولين" الذين حفظوا كيان الحزب الخارجية: نقل جثامين 10 مصريين من الكويت وعودة 319 مواطنًا للقاهرة

هل انتهت الأمية؟

لطالما ارتبط مفهوم “الأمية” بالعجز عن القراءة والكتابة، وكان يُنظر إليها بوصفها آفة اجتماعية تعيق التنمية وتُقيد الأفراد في دوائر الفقر والتهميش.
وقد حققت البشرية خلال العقود الماضية إنجازات هائلة في مكافحة هذه الأمية التقليدية، فارتفعت نسب المتعلمين حول العالم، وانتشرت المدارس، وساهمت التكنولوجيا في تقريب المعرفة من الجميع.

لكن، ومع بداية القرن الحادي والعشرين، برزت أمامنا أمية من نوع جديد، أكثر خفاءً وتأثيرًا، لا تُقاس بعدد الأحرف التي نعرفها، بل بقدرتنا على التعامل مع سيل هائل من المعلومات والبيانات، وتحليلها، واستخدامها بوعي. إنها “الأمية المعلوماتية”.

في عالمٍ تتدفّق فيه المعلومات من كل اتجاه، بات من الممكن أن يقرأ الإنسان ويكتب، لكنه يظل عاجزًا عن التمييز بين المعلومة الصحيحة والمضلّلة، أو عن استخدام محركات البحث بكفاءة، أو تقييم مصادر الأخبار، أو حماية خصوصيته في الفضاء الرقمي. الأمية الجديدة لا تتعلّق بالمعرفة بقدر ما تتعلّق بالقدرة على الوصول إليها، وفهمها، وتوظيفها بطريقة نقدية وفعالة.

إن مواجهة الأمية المعلوماتية لم تعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية في زمن تتقاطع فيه القرارات السياسية، والتوجهات المجتمعية، وحتى القيم الأخلاقية، مع ما نستهلكه من محتوى رقمي. والأخطر من ذلك، أن الجهل بالمعلومة الصحيحة لا يؤدي فقط إلى الفشل الفردي، بل قد يقود إلى انتشار الشائعات، وخطابات الكراهية، وتضليل المجتمعات.

المدارس والجامعات لم تعد كافية وحدها. نحن بحاجة إلى برامج وطنية تضع محو الأمية المعلوماتية في صلب أولوياتها، عبر تدريب الأفراد – صغارًا وكبارًا – على مهارات التفكير النقدي، والبحث الذكي، وأخلاقيات التعامل مع المحتوى الرقمي، وأساليب الحماية من الاحتيال الإلكتروني.

لقد انتهى عصر الأمية التي تُقاس بالحروف، وبدأ عصر الأمية التي تُقاس بالوعي. ومن لم يتعلم كيف يقرأ العالم من حوله، وكيف يفكك الرسائل التي يتلقاها كل يوم، فقد يقرأ ويكتب، لكنه يظل أميًا… في زمنٍ لا يرحم من لا يعرف كيف يسأل السؤال الصحيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!