الفن مرأة التاريخ

” الفنون جنون ” مقولة غريبة تحتاج إلى ضبط حول الكيفية التي يصنع بها الفن بشكل مطلق الى كونه شغف ينطلق من داخل النفس البشرية وتتعدد اشكاله ويلعب القلم دوراً حاسماً في انطلاق هذا الشغف ليسطر التاريخ اول سابقة تعامل الانسان مع الطبيعة الا وهى ان ينظر على السماء والأرض ويحاول ان يحاكي هذه الطبيعة سواء برسمها او نحت بيوت او بناءها فيعبر عنها بفن الرسم والنحت والعمارة بل وان يغرد بأصوات الطبيعة وينطلق اللسان بما يصادف الاذن من أصوات يحللها العقل البشرى فتنتشى النفس بأصداءها فتصير فن الموسيقى…الفن هو الشغف الذى بداخلنا يلاحقنا دوما نقتفى اثاره ويقتفى آثره على البشرية جمعاء….
يلعب الفن على مر العصور دوراً حاسماً للتعبير عن الشعوب وعاداتها وعقيدتها والاثار المترتبة عليها في اطرها المتعددة منذ نشاتها الى نهوضها وازدهارها حتى في أوقات انحدارها وانهيارها وتطور أدوات الفن على مر العصور وان لم تختلف عقيدتها المرتبطة بأصل الأشياء آى الطبيعة التي خلقنا فيها .
لم يمر على وجوده سوى دقائق قليلة تتسارع عقارب الثوانى للتغلب على الوقت الباقى من الدقيقة الخامسة منذ تواجده امام لوحه كبيره علقت على حائط ينظر لها وتنظر اليه ….ربما لم يفهم كثيراً ما المقصد من تلك الألوان الزاهية المتدخله وتلك الخطوط المستقيمة وأخرى عرجاء ربما وراءها مخيله ما لكن لم يفهمها ….شئ ما يجعله يقف أمامها يحدق يريد الانصراف … تخذله احدى قدماه ان تأخذ بالمبادرة وان تنصرف ولكن الأخرى ثابته بلا وعى لا تستجيب إلى إشارات العقل التي تأمره ان يحذوا حذوا ساقه الأخرى…. شيء ما بداخله يرفض الانصراف … يناوشه عقله بانه من المؤكد ان تلك الألوان الغير مفهومه لها تشل حركته وتكسر اوامرها له بالانصراف …عينه تأخذ بالمبادرة تنظر الى الحائط الأبيض بجانب اللوحة تستجيب قدماه بالانصراف ولكن شيء ما وقر في صدره لا يعرف ما هذا ….خرج من المكان نظر الى السماء الزرقاء راق له عذوبتها نظر الى الأشجار وشعر انه يريد ان يعانقها يرى كل البشر حوله وكانه يعرفهم جميعاً شيء ما بداخله تحرك جعله يشارك تلك الأرواح الهائمة حوله …شغف يجعله يحب تلك الحياه …هل لتلك الألوان والخطوط تأثير على نفسيته ….ربما نعم …ربما حركت بداخله دافع ما يغير الصورة النمطية التي يعيشها دوما …انه الفن يا ساده ….ذلك التواصل الوحيد الذى يؤثر عليك دون ان تفهمه…انها عذوبه الحياة ومحاكاتها.
ربما قضيه الفن لا تنطوى على أدواتها فقط ولكن تنطوى على تأثيراتها السلبية والايجابية ويرجع ذلك الى مضمون الرسالة التي يقدمها الفن كوسيلة وأداة من القوة الناعمه التي تستعملها الشعوب لتفرض او توصل إرادتها إلى العالم وهى أحدى الوسائل التي تدافع بها عن مقدراتها وحتى ان تواجدت النصوص المزيفة التى تسلب إرادة الشعوب ومقدراتها بقيت النقوش علامة لا يمحيها الزمن ولا يحرفها اللئيم انه الفن ياسادة …الفن حقيقة وهى المرأة الاصيله للتاريخ التي لا تزيف وهى الحاضر الذى نعيشه فهى راية نرفعها حتى نميز انفسنا عن غيرنا فلكل واحد منا رايته ولكل شعب رايته فانت فنان بلا شك ان فهمت ما اقصد وأن لم تفهمه فانت فنان من نوع خاص فعليك اكتشاف نفسك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!