على هامش قمة «الصحة الواحدة» بفرنسا.. وزير الصحة يبحث مع نظيرته الفرنسية تعزيز التعاون المشترك ودعم القطاع الصحي التصوير العشوائي داخل المستشفيات: بين حق التوثيق وانتهاك الخصوصية غارات جوية تستهدف البنية التحتية في إيران وإغلاق طرق وسكك حديدية بعد ضربات متزامنة عزاء عم الفنان محمد العمدة بحضور أشرف زكي ومحمد لطفي وزير النقل يجري جولة تفقدية هامة بمشروع منظومة النقل الذكي بطريق( شبرا – بنها الحر) احد طرق المرحله العاجله للمشروع وزير الري أمام "النواب": قرارات تحديد مساحات الأرز تُبنى على أسس علمية وتنسيق كامل مع "الزراعة" من مذبحة مدرسة بحر البقر إلى مذبحة مدرسة شجرة طيبة بإيران عبد الحميد منير المحامي لـ "السلطة الرابعة": حكم تاريخي للنقض يُسقط تجريم "أحادي أسيتيل المورفين" ويُرسي قواعد براءة المتهمين بعد زلزال "الدستورية" الداخلية تكشف ملابسات فيديو صادم لطفل بسوهاج وضبط مرتكب الواقعة الداخلية :ضبط قضايا "الإتجار" فى العملات الأجنبية المختلفة ب(9 مليون جنيه)

التصوير العشوائي داخل المستشفيات: بين حق التوثيق وانتهاك الخصوصية

فى زمن أصبحت فيه الكاميرا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية ، لم تعد المستشفيات بمنأى عن ظاهرة التصوير العشوائى ، التى تحوّلت من سلوك فردى عابر إلى قضية مجتمعية تستدعي التوقف والتحليل.
فبين من يرفع هاتفه بدافع التوثيق أو كشف الإهمال ، ومن يلتقط مشاهد بدافع الفضول أو السعى وراء التفاعل على مواقع التواصل ، يبقى السؤال الأهم: أين تنتهى حرية التصوير ، وأين تبدأ حرمة الإنسان؟
المستشفى ليس مجرد مبنى لتقديم الخدمة الصحية ، بل هو مساحة إنسانية شديدة الحساسية ، يمر فيها المرضى بأضعف حالاتهم الجسدية والنفسية.
تصوير مريض دون إذنه ، أو نشر صور له فى لحظة ألم ، لا يُعد فقط تجاوزًا أخلاقيًا ، بل انتهاكًا صارخًا لخصوصيته وكرامته.
وقد تتفاقم الخطورة حين يتم تداول هذه الصور على نطاق واسع ، لتتحول معاناة فرد إلى مادة للاستهلاك الرقمى.

من ناحية أخرى،
لا يمكن إنكار أن بعض حالات التصوير داخل المستشفيات ساهمت فى كشف أخطاء طبية أو إهمال إدارى ، وهو ما يدفع البعض لتبرير هذا السلوك باعتباره أداة رقابية شعبية.
إلا أن هذا التبرير يظل إشكالياً ، إذ لا يجوز أن يتحقق الإصلاح على حساب انتهاك حقوق الآخرين.

فالقانون يتيح قنوات رسمية لتقديم الشكاوى ، ويكفل آليات للمساءلة دون الحاجة إلى تعريض المرضى أو الطواقم الطبية للتشهير.
الكوادر الطبية أيضًا ليست بمنأى عن هذه الظاهرة ، إذ قد يجد الطبيب أو الممرض نفسه مصوّرًا دون علمه أثناء أداء عمله ، ما يخلق حالة من التوتر ويؤثر على جودة الخدمة المقدمة.
فالبيئة العلاجية تحتاج إلى قدر من التركيز والهدوء ، لا إلى عدسات تترصد الأخطاء وتضخمها خارج سياقها.

ولعل الحل لا يكمن فقط فى سنّ القوانين أو تشديد العقوبات ، بل فى نشر الوعى المجتمعي بثقافة احترام الخصوصية ، خاصة فى الأماكن ذات الطابع الإنساني الحساس.
كما ينبغي على إدارات المستشفيات وضع ضوابط واضحة للتصوير داخل منشآتها ، مع توفير قنوات آمنة وفعالة لتلقى الشكاوى ومحاسبة المقصرين.

فى النهاية، تظل الكاميرا أداة ذات حدين: يمكن أن تكون وسيلة للإصلاح، كما يمكن أن تتحول إلى أداة لانتهاك الكرامة.
وبين هذا وذاك، يبقى الضمير الإنساني هو الحكم الأول، والقانون هو الحارس الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!