“الصلح خير.. حتى في الدم!”.. كيف أنقذ قانون الإجراءات الجديد رقاب متهمين من “حبل المشنقة”؟

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ التشريع المصري، قلبت محكمة النقض موازين العدالة الجنائية، مرسيةً مبدأً قضائياً تاريخياً بتفعيل “قانون الإجراءات الجنائية الجديد” رقم 174 لسنة 2025 قبل موعد نفاذه الرسمي، لتنقذ متهمين من “حبل المشنقة” بعد ثبوت تصالحهما مع ورثة المجني عليه.
عبد الحميد منير: المادة 22 ثورة في فلسفة العقاب
وفي تصريح خاص لـ “موقع السلطة الرابعة”، أكد المحامى عبد الحميد منير أن هذا الحكم ليس مجرد تعديل لعقوبة، بل هو “زلزال تشريعي” يغير وجه القضاء الجنائي المصري.
ويقول منير: “نحن أمام واقع قانوني جديد تماماً؛ فالمادة 22 من القانون الجديد التي طبقتها محكمة النقض فور صدورها –باعتبارها القانون الأصلح للمتهم– جعلت التصالح في جرائم القتل العمد (جرائم الدم) سبباً إلزامياً لتخفيف العقوبة. هذا الحكم ينهي عقوداً من استقرار المبدأ الذي كان يمنع الصلح في الجنايات الكبرى حفاظاً على حق المجتمع، ويفتح الباب لإعلاء قيم التسامح مقابل التعويض الجابر للضرر.”
وأضاف منير: “المحكمة كانت شديدة الذكاء والجرأة القانونية حين استندت إلى المادة 5 من قانون العقوبات، وقررت أن المتهم يستفيد من القانون الأصلح بمجرد صدوره، دون انتظار موعد سريانه في أكتوبر المقبل، وهو ما يمنح الأمل لمئات الحالات التي تنتظر أحكاماً باتة.”
تفاصيل “حكم الإنقاذ”
تعود وقائع القضية (الطعن رقم 11458 لسنة 94 ق) إلى عام 2022، حين أقدم متهمان على قتل شخص في منطقة أكتوبر بدافع الانتقام لضياع أموالهما في مشروع وهمي. ورغم صدور حكم بإعدامهما من جنايات الجيزة في ديسمبر 2023، إلا أن “المادة 22” كانت طوق النجاة.
فبينما كان حبل المشنقة يقترب من رقاب المتهمين، قدم الدفاع مستندات رسمية تثبت تصالح ورثة المجني عليه مع القاتلين. وهنا طبقت دائرة الخميس بمحكمة النقض برئاسة القاضي أحمد سيد سليمان، روح القانون الجديد، وقررت تخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد للمتهم الأول، والسجن المشدد 10 سنوات للثاني.
أوضح التقرير القانوني أن محكمة النقض استندت في حكمها التاريخي إلى مبدأ استقر عليه القضاء الفرنسي، وهو “عدم جواز تأخير نفاذ النصوص الجنائية الأصلح للمتهم”. فبمجرد صدور القانون في 12 نوفمبر 2025، أصبح حقاً للمتهم التمسك به، لأن الغرض من تأجيل السريان هو “علم الناس” بالقانون، أما التخفيف فهو “منحة تشريعية” يجب أن يستفيد منها المتهم فوراً.
ينهي المحامي عبد الحميد منير حديثه لـ “السلطة الرابعة” قائلاً: “المادة 22 ستخلق نشاطاً مكثفاً في أروقة المحاكم لإتمام المصالحات، وهي رسالة واضحة بأن المشرع المصري بدأ يتجه نحو (العدالة الرضائية) حتى في أشد الجرائم جسامة، شريطة رضا أولياء الدم واستيفاء الحقوق.”
#السلطة_الرابعة #قانون_الإجراءات_الجنائية #محكمة_النقض #عبدالحميد_منير #إعدام #صلح_الدم




