بعد 6 عقود.. الإمارات تغادر “أوبك” أول مايو

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+” اعتباراً من الأول من مايو 2026، في قرار ينهي عضوية بدأت عبر إمارة أبوظبي في 1967، ويفتح الباب أمام سياسة إنتاج أكثر مرونة في واحدة من أكثر أسواق الطاقة حساسية.

قالت وكالة أنباء الإمارات “وام” في بيان إن القرار “يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها”، بما يشمل “تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة”، وترسيخ دور الدولة “كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية”.

وجاء القرار، بحسب البيان، بعد “مراجعة مستفيضة لسياسة دولة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية”، وبالنظر إلى ما “تقتضيه المصلحة الوطنية”، مع التزام الدولة بالمساهمة في تلبية احتياجات السوق، في وقت تستمر فيه التقلبات الجيوسياسية القريبة المدى عبر اضطرابات الخليج العربي ومضيق هرمز وتأثيرها في ديناميكيات العرض.

ترى أبوظبي أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يعتمد على “توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة”، مضيفة أنها استثمرت لتلبية متغيرات الطلب “بكفاءة ومسؤولية”، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات والتكلفة والاستدامة.

يحمل القرار بعداً تاريخياً داخل سوق النفط، إذ انضمت الإمارات إلى “أوبك” في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. وقالت “وام” إن الدولة أدت خلال تلك الفترة “دوراً فعالاً في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة”.

وأكد البيان أن القرار يعكس تطور سياسات قطاع الطاقة في الإمارات، بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره “بطريقة مدروسة ومسؤولة”. وأضاف أن الإمارات تُعد منتجاً موثوقاً للنفط “الأكثر تنافسية من حيث التكلفة، والأقل من حيث الكثافة الكربونية عالمياً”.

وبعد خروجها من المنظمة، ستواصل الإمارات، وفق البيان، “زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق”، مستندة إلى قاعدة موارد كبيرة وتنافسية، وشراكات تهدف إلى تطوير الموارد ودعم النمو والتنويع الاقتصادي.

وشددت “وام” على أن القرار “لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين”، بل يعزز قدرة الدولة على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.

وفي إشارة إلى انتقال مركز الثقل نحو الأولويات الوطنية، أكدت الإمارات تقديرها لجهود “أوبك” و”أوبك+”، مشيرة إلى أن وجودها في المنظمة شهد “إسهامات كبيرة وتضحيات أكبر لمصلحة الجميع”، لكن “آن الأوان لتركيز الجهود على ما تقتضيه المصلحة الوطنية للإمارات”، والتزاماتها أمام الشركاء المستثمرين والمستوردين واحتياجات السوق.

وبحسب البيان، ستواصل الدولة الاستثمار عبر سلسلة القيمة في قطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، دعماً لمرونة منظومة الطاقة والتحول بعيد المدى، مع استمرار مشاركتها الفاعلة في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!