بعد جدل “المجلس القومي للرجل”.. المحامي عبد الحميد منير يوضح المسارات القانونية لإنشاء المجالس المتخصصة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع، بعد تداول أنباء عن دعوى قضائية تطالب بإنشاء “مجلس قومي متخصص للرجل”. وبين مؤيد يرى فيه ضرورة لتحقيق التوازن الأسري، ومعارض يراه تكراراً للمؤسسات القائمة، يبرز السؤال الأهم: **ما هي الشروط القانونية والدستورية لإنشاء مثل هذه المجالس؟**
في تصريحات خاصة لموقع “السلطة الرابعة”، وضع المستشار عبد الحميد منير، المحامي بالنقض والإدارية العليا وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، النقاط على الحروف، مستعرضاً التسلسل التاريخي والقانوني الذي يحكم إنشاء هذه الكيانات في مصر.
أوضح المستشار عبد الحميد منير أن هناك خلطاً شائعاً لدى الرأي العام وبين رواد “السوشيال ميديا” حول أنواع المجالس، مؤكداً أنها تنقسم قانوناً إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
1. المجالس القومية المتخصصة (إرث السادات):
استندت إلى المادة 164 من دستور 1971، وأنشأها الرئيس الراحل أنور السادات عام 1974 لتكون “بيت خبرة” على غرار الأكاديميات الكبرى في فرنسا وبريطانيا. وقد ضمت قامات فكرية مثل د. محمد عبد القادر حاتم، ود. عاطف صدقي، وكمال الشاذلي، وتركت ثروة من الدراسات في مجالات الاقتصاد وتنمية سيناء وأطفال الشوارع. وأكد “منير” أن هذه المجالس انتهى عملها فعلياً بصدور القرار رقم 584 لسنة 2013.
2. المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية:
وهي التي أنشأها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقرار رقم 60 لسنة 2015. وهي تتبع رئيس الجمهورية مباشرة وتتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وتضم حالياً أربعة مجالس (تنمية المجتمع، التعليم، التنمية الاقتصادية، والسياسة الخارجية).
3. المجالس القومية المستقلة (المحمية دستورياً):
وهي المجالس المنصوص عليها في المادة 214 من الدستور الحالي، وتشمل مجالس (حقوق الإنسان، المرأة، الطفولة والأمومة، وذوي الإعاقة). هذه المجالس لها استقلال فني ومالي وإداري، ويؤخذ رأيها وجوباً في القوانين المتعلقة بمجال عملها.
كيف ينشأ مجلس “قومي للرجل”؟
وحول الجدل المثار حول دعاوى إنشاء مجلس للرجل، أشار “منير” إلى أن المسار القانوني لإنشاء أي مجلس جديد يتوقف على نوعه:
إذا كان مجلسًا تخصصيًا، فإنه يحتاج إلى قرار من رئيس الجمهورية طبقاً للصلاحيات الممنوحة له.
أما إذا كان مجلسًا قوميًا مستقلاً (على غرار مجلس المرأة)، فإنه يحتاج إلى نص قانوني ينظم تشكيله واختصاصاته بما يتماشى مع الضوابط الدستورية.
شدد المستشار عبد الحميد منير على أهمية العودة للدراسات العلمية التي أنتجتها المجالس السابقة، واصفاً إياها بـ “الكنز المهدر” الذي ينبغي إعادة اكتشافه لتطوير السياسات العامة للدولة، بعيداً عن صخب السوشيال ميديا، وبالاستناد إلى التخصص والخبرة الفنية.




