النائب عاطف المغاوري: خروج قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين متفق عليه من الكنائس الكبري الثلاثة سوف يجعل البعض يشعر بشئ من الغيرة ويطالب الازهر بقانونا للمسلمين
في حلقة نقاشية موسعة ومائدة مستديرة نظمتها أمانة المرأة بالحزب الاشتراكي المصري بالتعاون مع “مؤسسة قضايا المرأة المصرية”، فتح السياسيون والقانونيون ملف “قانون الأحوال الشخصية بين التعديلات الحكومية ورؤية المجتمع المدني”. وشهدت الندوة قراءة نقدية حادة للمشروع المقدم من الدولة، وسط مطالبات بصياغة تشريع متوازن يضمن المصلحة الفضلى للطفل واستقرار الأسرة المصرية.
وكان من أبرز المتحدثين في اللقاء، النائب البرلماني عاطف المغاوري، الذي أطلق جملة من التحذيرات والمواقف القوية تجاه الفلسفة التي تُدار بها مناقشات قوانين الأحوال الشخصية في مصر حالياً.
التحذير من نسب الطلاق وغياب البعد النفسي
استهل النائب عاطف المغاوري تعقيبه بالتحذير الشديد من الارتفاع المخيف في نسب الطلاق بالبلاد، لافتاً إلى أن القائمين على مناقشة وإعداد القوانين يكتفون في كثير من الأحيان بالوقوف عند السطح والشكل القانوني الجامد، بينما يغفلون تماماً الأبعاد النفسية والاجتماعية العمياء التي تخلّفها هذه القوانين على الأطفال والآباء، مشيداً بالطرح السيكولوجي الذي قدمه خبراء الطب النفسي خلال الندوة.
لا لتقسيم المجتمع.. نحو قانون موحد للأسرة
وفي موقف تشريعي بارز، أعلن “المغاوري” صراحة رفضه لفكرة تفتيت التشريعات على أساس ديني، مؤكداً:
“أنا ضد تقسيم المجتمع.. يجب أن ننضوي جميعاً تحت مظلة قانون موحد لحماية الأسرة والمجتمع ككل”.
وأشار النائب إلى أن خروج الكنائس الثلاث بقانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين أثار تساؤلات مشروعة أو شئ من الغيرة في الشارع المصري حول غياب مشروع موحد وشامل صادر من جهة الأزهر الشريف ينهي التضارب الفقهي الحالي ويقدم رؤية عصرية تجمع شتات الأسرة.
جذور الأزمة: أخلاق واقتصاد لا “فقه”
وعن طبيعة المشاكل الأسرية في مصر، فجّر المغاوري مواجهة مع الواقع قائلاً: “أزمتنا الحقيقية في مصر ليست فقهية بين سنة وشيعة، بل هي أزمة أخلاقية، ضمائرية، واقتصادية بالأساس”.
وضرب النائب مثلاً بأزمة “التحري عن دخل الزوج” لتحديد النفقات، مؤكداً أن هذه المنظومة وصلت إلى طريق مسدود في الوقت الحالي، ولا تنجح إلا في حالة “الموظف الحكومي” الواضح دخله، مما يخلق حالة من عدم العدالة. وانتقد المغاوري اختزال دور الرجل في المنظومة الحالية ليتحول في كثير من الأحيان إلى مجرد “مورد مالي” للأسرة دون أي دور اجتماعي أو تربوي حقيقي.
رؤية مغايرة للعقوبات الجنائية (ختان الإناث نموذجاً)
وفي سياق متصل، انتقد النائب البرلماني بعض العقوبات الجنائية الواردة في القوانين المرتبطة بالأسرة، ومنها عقوبة سجن الأب لمدة 3 سنوات في قضايا ختان الإناث. وأوضح المغاوري أن سجن عائل الأسرة يضر برعاية الطفلة ماديًا واجتماعيًا وينتقص من حقوقها في النهاية، مؤكداً أن البديل الأفضل يجب أن يكون عقاباً مجتمعياً ورادعاً بشكل آخر لا يهدم البنية الاقتصادية والاجتماعية المتبقية للطفلة.
سياق الندوة وثغرات المشروع الحكومي
جدير بالذكر أن الندوة شهدت مشاركات بارزة، حيث استعرضت الدكتورة جواهر الطاهر مسيرة 20 عاماً لـ “مؤسسة قضايا المرأة المصرية” في تطوير مشروع قانون بديل تبنته تشريعياً المحامية نجوى رشوان داخل البرلمان، ويتضمن تنظيم الخطبة، وجعل الأب في المرتبة الثانية للحضانة، وعدم إسقاط حضانة الأم حال زواجها.
فيما فندت المحامية ماجدة رشوان، القيادية بالحزب الاشتراكي، عيوب آليات التحري عن الدخل الحالية وطالبت بحماية أفراد الأسرة كأشخاص، شاركها في ذلك المحامي بالنقض عبد الفتاح يحيى الذي رصد عيوباً دستورية في مسودة الحكومة لاسيما مواد “قائمة المنقولات” وغياب “الملف الموحد للأسرة”، بينما حذرت الدكتورة منال عمرو (استشارية الطب النفسي) من نظام غرف الرؤية الحالي بالمراكز والنوادي واصفة إياه بـ “مشروع دمار نفسي مقنن للطفل”. الدورة التشريعية الحالية تترقب حراكاً ساخناً، وتصريحات النائب المغاوري تدق ناقوس الخطر بضرورة الخروج بقانون يعبر عن ضمير المجتمع لا عن نصوص جامدة.




