قرش القصير.. بين هلع الأهالي والصيد العشوائي وأهمية الإدارة البيئية العلمية بطل العالم Oleksandr Usyk يصل القاهرة استعدادا للنزال التاريخى بسفح الأهرامات النائب عاطف المغاوري: خروج قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين متفق عليه من الكنائس الكبري الثلاثة سوف يجعل البعض يشعر بشئ من الغيرة ويطالب الازهر بقانونا... "أمير عبدالمسيح" يكتب للسلطة الرابعة .. الشارع المصري يبحث عن «عسكري الدورية».. كيف يواجه غياب الانضباط الأمني بؤر البلطجة والتعاطي والتحرش؟ تبكير صرف مرتبات مايو 2026.. المالية تعلن المواعيد وتكشف موعد زيادة الأجور بين "مقترح الحكومة" ورؤية "المجتمع المدني".. صالون الحزب الاشتراكي يفتح ملف "الأحوال الشخصية": إسقاط حضانة الأم الزوجة والتحري عن الدخل الأبرز وزير الصحة يدعو لـ"عدالة صحية عالمية" وترجمة الرؤى الأفريقية لخطوات عملية جيش الاحتلال قرر البدء بتطبيق قانون عقوبة الإعدام بالضفة الغربية ترامب: إذا لم تقدم إيران مقترحا محسنا فسنضربهم بقوة لم تحدث من قبل الرئيس السيسى يشدد على ضرورة النأي بالعراق عن أي صراعات إقليمية قد تؤثر على استقراره

قرش القصير.. بين هلع الأهالي والصيد العشوائي وأهمية الإدارة البيئية العلمية

 

شهدت شواطئ مدينة القصير واقعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط البيئية والمجتمعية، حيث سادت حالة من الذعر والهلع بين الأهالي إثر ظهور سمكة قرش من نوع “الماكو” يبلغ طولها نحو مترين وستين سنتيمتراً، في منطقة سباحة ضحلة لا يتجاوز عمقها المتر الواحد. هذا المشهد غير المألوف دفع المواطنين في البداية لمحاولة إبعادها بالحجارة، قبل أن تتدخل أجهزة شئون البيئة والمحميات الطبيعية باصطيادها استجابة لمخاوف الأهالي.

إدارة الأزمات البيئية وتوعية المجتمع

وفي تعليقه على هذه الواقعة، أكد الأستاذ الدكتور جمال جمعة مدني، أمين عام الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، أننا ورغم التفهم الكامل لحالة الهلع والخوف المشروع على أرواح الأطفال والمصطافين، إلا أن طريقة التعامل مع هذا الحدث تضعنا أمام أزمة بيئية وتصرف كان يحتاج إلى الإدارة العلمية السليمة.

وأضاف د. مدني إن القاعدة الذهبية التي يجب أن ندركها جميعاً هي أن البحر هو الموطن الأصلي للقرش، ونحن فيه مجرد زوار. لذلك، كان من الأجدر أن تتبع الجهات المعنية البروتوكول العلمي المعتمد في مثل هذه المواقف، والذي يقتضي الإخلاء الفوري للشاطئ لتأمين الأرواح كخطوة أولى، ثم الدفع بفرق من متخصصي الحياة البرية والأحياء البحرية لرصد الظاهرة ووضع سيناريوهات للتعامل معها. أما الاستسهال والتصرف الفردي بصيد السمكة دون دراسة حالتها، فهو خلل كبير في إدارة الأزمات البيئية يهدد بتدمير ثرواتنا البحرية التي لا تقدر بثمن.

التفسير العلمي والأثر البيئي والاقتصادي

ومن المنظور البيولوجي والبحثي، أوضح الأستاذ الدكتور محمد الطباخ، رئيس لجنة المصايد بالاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية، وأستاذ البيولوجيا الجزئية المساعد بشعبة علوم البحار بقسم علم الحيوان والحشرات بكلية العلوم جامعة الأزهر، أن قرش “الماكو” يُعد من أسماك المياه المفتوحة والعميقة، وبالتالي فإن جنوحه إلى مياه ضحلة بعمق نصف متر ليس دليلاً على ترصده للبشر أو استعداده للهجوم.

وأشار د. الطباخ إلى أن هذا السلوك يعد مؤشراً بيولوجياً قاطعاً على أن السمكة تعاني من مرض، أو إصابة بالغة، أو فقدان تام للمسار.

وتابع د. الطباخ أنه في مثل هذه الحالات، تكون السمكة في حالة ضعف وارتباك، وما حدث من محاولات رشقها بالحجارة لم يؤدِ إلا لزيادة توترها ودفعها لسلوك دفاعي غير متوقع. كما أن اصطياد سمكة القرش لمجرد ظهورها يمثل جريمة بيئية واقتصادية؛ فهذه الكائنات تقبع على قمة الهرم الغذائي البحري وتلعب دوراً حاسماً في تنظيف البحار من الأسماك المريضة والضعيفة، مما يحفظ صحة الشعاب المرجانية وتوازن المحيطات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد رئيس لجنة المصايد أن القروش تُعد ثروة قومية حقيقية ومصدراً مستداماً للعملة الصعبة، حيث يتوافد السياح من مختلف دول العالم إلى مناطق البحر الأحمر، منفقين آلاف الدولارات في رحلات غطس مخصصة فقط لمشاهدة أسماك القرش في بيئتها الطبيعية، وهو ما يستدعي حمايتها بدلاً من التخلص منها بشكل عشوائي.

و شدد الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية على أن الاهتمام بصون الكائنات البحرية والبرية ليس رفاهية، بل هو ركيزة أساسية للحفاظ على التوازن البيئي الذي إذا اختل، تختل معه منظومة الحياة بأكملها. ومن هذا المنطلق، يسعى الاتحاد جاهداً وبشكل متواصل إلى نشر الوعي البيئي وبناء الكوادر المتخصصة، من خلال تنظيم الندوات، والدورات التدريبية، وورش العمل، والمؤتمرات العلمية؛ بهدف ترسيخ أسس الإدارة الرشيدة للأزمات البيئية، لتكون دائماً مصرنا الحبيبة وعالمنا العربي بخير وسلامة، مستداماً بثرواته الطبيعية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!