زلزال قضائي وتشريعي يحمي الموظفين من “مِقصلة” الفصل الفوري بسبب تحليل المخدرات

القاهرة – السلطة الرابعة:
في انتفاضة قانونية وتشريعية متزامنة لحماية حقوق العمال وضمان التناسب بين الخطأ والعقوبة، شهدت الساحة القانونية والبرلمانية تحركات حاسمة لوضع حدٍ لما وُصف بـ”العقوبات الجماعية” والتعسف في تطبيق قانون فصل الموظفين بسبب تحليل المخدرات.
حُكم تاريخي لمحكمة النقض ينصف الموظفين
انفردت “السلطة الرابعة” بنشر حكم تاريخي صادر عن محكمة النقض، يمثل طوق نجاة لآلاف العاملين ويضع ضوابط صارمة وحاسمة لمنع التعسف في الفصل.
وكشف المحامي الحقوقي عبد الحميد منير عن تفاصيل الحكم الذي انتصر فيه القانون لعامل ثبت تعاطيه للمواد المخدرة “مصادفة”، مؤكدًا أن المحكمة شددت في حيثياتها على أن “لائحة الجزاءات” هي الفيصل، وأن “الخصم المالي” هو العقوبة القانونية والدستورية الصحيحة بدلاً من إنهاء الخدمة، طالما أن التعاطي لم يؤثر على أداء الموظف أو واجباته الوظيفية أثناء ساعات العمل، مرسخةً بذلك مبدأ العدالة وحماية الأسر من التشريد والوصم الاجتماعي.
تحرك برلماني لتعديل القانون رقم 73 لسنـة 2021
وفي تناغم سريع مع هذا التوجه القضائي، تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف.
وطالب البرلسي، في طلب رسمي موجه إلى رئيس مجلس النواب، مدعومًا بتوقيع 60 نائبًا وبإعداد مشترك مع دار الخدمات النقابية والعمالية، بإحالة المشروع إلى اللجنة المختصة بصفة عاجلة.
وأكدت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن التطبيق العملي للقانون الحالي على مدار السنوات الماضية كشف عن “عوار دستوري” وأدى إلى كوارث إنسانية واجتماعية خطيرة تمثلت في تشريد أسر كاملة، مما دفع للتظلم منه أمام المحكمة الدستورية العليا.
أبرز تعديلات القانون المقترح:
تعديل المادة الثالثة: اشتراط أن يكون العامل تحت تأثير المخدر أثناء وقت العمل فعليًا وبما يؤثر على أدائه ليكون سببًا للمساءلة، مع تفعيل التحقيق الإداري والضمانات القانونية.
سرية ودورية التحاليل: أن تكون التحاليل دورية وسنوية وبحضور العامل، مع إلزام الجهات بتحديد نوع وكمية المادة المخدرة المؤثرة عقليًا، وضمان سرية الإجراءات لحماية كرامة الموظف من الوصم.
منطق العلاج لا الفصل: استحداث مادة لعلاج الإدمان؛ بحيث يتم إيقاف العامل المصاب بالإدمان أسبوعين وإحالته لمراكز علاجية مرخصة مع اعتباره في “إجازة مرضية”، ولا يجوز فصله إلا في حال عدم الاستجابة للعلاج وتكرار الانقطاع 3 مرات.
إلغاء قرارات الفصل السابقة بأثر رجعي: تضمن المشروع أحكامًا انتقالية تقضي بإلغاء جميع قرارات إنهاء الخدمة الصادرة منذ بدء العمل بالقانون الحالي وحتى الآن، وتشكيل لجنة عليا برئاسة مجلس الوزراء لفحص الشكاوى وقضايا الفساد أو المخالفات التي شابت التحاليل السابقة.
واختتمت المذكرة الإيضاحية بالتأكيد على أن الهدف ليس التهاون مع مخاطر المخدرات، بل استبدال منطق “الفصل الفوري والتعسفي” بمنطق التحقيق والتدرج والعلاج، تحقيقًا للتوازن بين حماية مصلحة العمل وحماية الاستقرار الاجتماعي للأسرة المصرية.




