الثعابين المصرية وكوبرا الشرقية

فجعت محافظة الشرقية حديثا من وفاة ثلاث من المواطنين أثناء العمل فى الحقول نتيجة لدغات ثعبان الكوبرا، ندعوا لهم بالرحمة و لذويهم بالصبر و السلوان.
إنطلاقا من هذه الأحداث و ما تلاها من هلع للمواطنين وحراك إعلامى كثيف أدى إلى زيادة هذا الهلع مما قدم في بعضه من معلومات غير دقيقة وغير علمية طغت عما قدم من أراء علمية حقيقية قدمت مشكورة بالفعل . مع إحترامنا لكل من أخطأ و من أصاب ومن موقع المسؤلية العلمية سوف أسرد بعض المعلومات التي أظن أنها ممكن أن تزيح بعض اللغط المثار.
حول هذا الموضوع يتحدث ا. د سامى عبداللطيف صابراستاذ بيئة الحيوان بكلية العلوم بجامعة الازهر وعضو اللجنة الاستشارية للاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية.
الثعابين هى حيوانات زاحفة تعيش فى كل أنحاء العالم ما عدا الأماكن الباردة . يوجد فى مصر( 40 ) نوع من الثعابين معظمها غير سام ما عدا (10) أنواع سامة وسمومها ممكن أن تسبب خطورة على حياة الإنسان وان كان معظمها يعيش فى الأماكن الصحراوية البعيدة عن العمران ما عدا الكوبرا المصرية التى تنتشر فى الدلتا ووادى النيل و الساحل الشمالى.
الثعابين بوجه عام لا تميل الى مهاجمة الإنسان ولكن تكون مضطرة لذلك للدفاع عن نفسها حين تعرضها للهجوم أو الخطر. كما انها تؤدى دورا هاما فى الحفاظ على التوازن الطبيعى حيث انها تتغذى على القوارض و غيرها و تكون فريسة لأنواع أخرى. بإفتراسها للقوارض تمنع إنتشار بعض الأوبئة الفتاكة المرتبطة بالقوارض علاوة على استخدام سموم الثعابين فى صناعة الأدوية الهامة لعلاج الأمراض.
إن الحفاظ على حياة الإنسان من أعظم و أهم الغايات ولذا فلابد ان نضع بعض التدابير التى تحقق هذا الهدف ولا يتعارض مع الحفاظ على سلامة البيئة و التوازن الطبيعى.
بما أن حياة المزارعين مرتبط بالعمل فى الحقول الملاصقة لتواجد الكوبرا فى الدلتا وو ادى النيل فالحفاظ عليها يستوجب الاتى:
الوقاية من لدغات الكوبرا
-عدم ترك أكوام القش و خلافه والتى يمكن أن تتخذها الثعابين كمأوى بالقرب من البيوت
– عدم ترك الفضلات و خلافه التى تجذب الفئران والتى بالتبعية تجذب الثعابين
-التخلص من الأعشاب و المخابىء التى يلجأ لها الثعابين و القريبة من البيوت
– الحرص أثناء العمل الحقلى و ذلك بإرتداء أحذية ذات رقبة مرتفعة (بوت)لأن الكوبرا تبحث عن الضفادع وممكن أن تشكل خطورة للعاملين بحقول الأرز إذا ما وقعت لأرجل العارية عليها
– عدم التعرض للثعابين والتعامل معها كلها على أنها سام.
ما الذى يجب عمله فى حالة التعرض للدغ الثعبان السام:
طلب الإسعاف فورًا وحتى تصل سيارة الإسعاف، يجب التعامل مع لدغة الثعبان في ضوء البروتوكول التالي:
– لا بد من الحفاظ على ثبات موضع لدغة الثعبان، مع مراعاة أن يكون أسفل مستوى القلب.
– يجب غسل موضع لدغة الثعبان بالماء الجاري والصابون، لتنظيف مكان الإصابة.
– تغطية مكان لدغة الثعبان بضمادة نظيفة وجافة.
– عدم السماح للشخص المصاب بلدغة الثعبان بالمشي إلا في حالة الضرورة القصوى فقط.
– يُنصح بعدم تعريض الشخص المصاب بلدغة الثعبان للبرودة أو حرارة مرتفعة.
– عدم محاولة استخراج سم الثعبان من مكان اللدغة عن طريق مص موضع الإصابة أو شقه بآلة حادة.
– يُحظر وضع الثلج على مكان لدغة الثعبان.
– من الممنوع الحصول على المسكنات، مثل الأسبرين أو الأيبوبروفين، لأنها تجعل الشخص المصاب بلدغة الثعبان أكثر عرضة للنزيف.
العلاج فى المستشفيات:
– توفير الأمصال المضادة لسم الثعابين فى المستشفيات مع حفظها بطريقة صحيحة
– تطبيق البروتوكول العلاجى المعتمد و تدريب جميع الأطباء عليه.
– هذا وقد قامت وزارة الصحة بنشر قوائم بالمستشفيات والوحدات الصجية المتوفر فيها الامصال اللازمة
أخطاء تم تناولها فى موضوع محافظة الشرقية:
تناولت وسائل الإعلام على إختلاف انواعها نشر بعض التحليلات و المعلومات غير الدقيقة مما ادى الى زيادة الهلع بين الناس والى تبنى بعض الأفكار التى قد تؤدى الى الإضرار بصحة المواطنين و الأمن الإجتماعى و البيئة والتوازن الطبيعى وذلك عن طريق أشخاص أعطاهم الإعلام لقب خبير مما يعطيهم مصداقية عند المواطنين على سبيل المثال:
– اخبار مغلوطة عن زيادة اعداد الثعابين دون اى دراسة تؤيد ذلك
– بعض طرق الإاسعافات الأولية غير الصحيحة بل الضارة
– نشر طرق للقضاء على الثعابين مع أن القضاء على مكون من مكونات النظام البيئى مرفوض تماما.
– تكمن خطورة المقترح انه عارى تماما من ادنى المفاهيم العلمية و هى وضع البيض المحقون بالسموم فى الحقول للقضاء على الكوبرا و ذلك للأسباب الاتية:
– الكوبرا لا تتغذى على البيض ولا يوجد فى مصر أى ثعبان يتغذى على البيض إلا نوع واحد نادر وموجود فى الفيوم
– نشر البيض المسمم فى الحقول يعرض الحياة البرية لخطر الموت بما فيها اعداء الكوبرا الطبيعين.
– تعريض حياة الفلاحين لخطر التسمم و خاصة الأطفال
– تلوث الييئة بهذه المبيدات المجهولة المصدر و ما يتبع ذلك من أضرار.
أناشد كل الجهات الإعلامية التوقف فورا عن نشر معلومات غير دقيقة تؤدى الى ترويع المواطنين والحصول على المعلومات الدقيقة من المتخصصين فى الجامعات و المعاهد البحثية ووزارة البيئة، والاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية.




