الْجُمْهُورِيَّةُ الْجَدِيدَةُ: رُؤْيَةُ قَائِدٍ.. وَخَارِطَةُ طَرِيقٍ لِصَنَاعَةِ الْمُسْتَقْبَلِ..
شَهِدَ حَفْلُ افْتِتَاحِ مَقَرِّ «قِيَادَةِ الدَّوْلَةِ الِاسْتْرَاتِيجِيِّ» (الْأُوكْتَاجُونُ) مَحَطَّةً تَنْمَوِيَّةً وَسِيَاسِيَّةً فَارِقَةً فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْحَدِيثِ؛ إِذْ جَسَّدَتْ تَوْجِيهَاتُ فَخَامَةِ السَّيِّدِ الرَّئِيسِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ السِّيسِي لِلْحُكُومَةِ مَعَالِمَ طَوْرٍ جَدِيدٍ لِلْبِنَاءِ، وَرَسَمَتْ بِدِقَّةٍ مَلَامِحَ «جُمْهُورِيَّةٍ جَدِيدَةٍ» تَنْهَضُ عَلَى دَعَائِمِ الْمُؤَسَّسَاتِ الرَّاسِخَةِ، وَتُعْلِي قِيَمَ الْجَدَارَةِ، وَتَتَّخِذُ مِنَ الْحِوَارِ الْوَطَنِيِّ سَبِيلًا لِلْبِنَاءِ.
وَقَدْ تَمَحْوَرَتْ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتُ الِاسْتْرَاتِيجِيَّةُ الْحَكِيمَةُ حَوْلَ سَبْعَةِ مَحَاوِرَ رَئِيسِيَّةٍ، تُشَكِّلُ فِي مَجْمُوعِهَا رَافِدًا لِلْإِصْلَاحِ الشَّامِلِ:
• أَوَّلًا: إِطْلَاقُ مُؤْتَمَرٍ سَنَوِيٍّ جَامِعٍ فِي الثَّالِثِ مِنْ دِيسَمْبِرَ مِنْ كُلِّ عَامٍ؛ لِتَقْيِيمِ مَسَارِ الْإِعْلَامِ وَبَحْثِ سُبُلِ تَطْوِيرِهِ.
• ثَانِيًا: تَوْسِيعُ آفَاقِ الْحِوَارِ الْإِعْلَامِيِّ الْمَوْضُوعِيِّ، وَاحْتِضَانُ التَّعَدُّدِيَّةِ وَالرَّأْيِ الْآخَرِ؛ إِثْرَاءً لِلْفِكْرِ وَالنِّقَاشِ الْعَامِّ.
• ثَالِثًا: بَعْثُ الْحَيَوِيَّةِ فِي شَرَايِينِ الْحَيَاةِ الْحِزْبِيَّةِ، وَاسْتِكْمَالُ الِاسْتِعْدَادَاتِ لِإِجْرَاءِ انْتِخَابَاتِ الْمَجَالِسِ الْمَحَلِّيَّةِ.
• رَابِعًا: ضَرْبُ مَعَاقِلِ الْفَسَادِ بِيَدٍ مِنْ حَدِيدٍ، عَبْرَ إِجْرَاءَاتٍ أَكْثَرَ حَسْمًا وَرَدْعًا تَتَّخِذُهَا أَجْهِزَةُ الدَّوْلَةِ كَافَّةً.
• خَامِسًا: الِاسْتِمْرَارُ فِي تَطْوِيرِ الْمَنْظُومَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ وِفْقَ مَعَايِيرَ صَارِمَةٍ تَقُومُ عَلَى الْكَفَاءَةِ وَالتَّمَيُّزِ.
• سَادِسًا: التَّوَسُّعُ فِي اكْتِشَافِ الْمَوَاهِبِ الْوَاعِدَةِ وَتَبَنِّيهَا وَرِعَايَتِهَا فِي مُخْتَلَفِ الْمَجَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْإِبْدَاعِيَّةِ.
• سَابِعًا: صِيَاغَةُ رُؤْيَةٍ هَيْكَلِيَّةٍ شَامِلَةٍ لِإِعَادَةِ تَنْظِيمِ جِهَازِ تَنْمِيَةِ الْمَشْرُوعَاتِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ؛ لِيَكُونَ قَاطِرَةً لِلِاقْتِصَادِ.

وَلَقَدْ تَتَوَّجُ هَذِهِ الْمَحَاوِرُ جَمِيعُهَا بِرُؤْيَةٍ عَمِيقَةٍ لِلْإِصْلَاحِ السِّيَاسِيِّ، تَقُومُ عَلَى تَنْشِيطِ الْأَحْزَابِ وَتَفْعِيلِ الْمَجَالِسِ الْمَحَلِّيَّةِ.
إِنَّ النَّشَاطَ الْحِزْبِيَّ الرَّشِيدَ لَيْسَ نَافِلَةً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ مَظْهَرًا لِلْأُبَّهَةِ، بَلْ هُوَ الدِّرْعُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تَقِي الْوَطَنَ مَخَاطِرَ الْفَرَاغِ السِّيَاسِيِّ.
وَتَبْرُزُ انْتِخَابَاتُ الْمَجَالِسِ الْمَحَلِّيَّةِ هُنَا كَمَحْضَنٍ دِيمُقْرَاطِيٍّ أَوَّلَ، وَمَدْرَسَةٍ عَمَلِيَّةٍ لِتَأْهِيلِ الْكَوَادِرِ الشَّابَّةِ؛ حَيْثُ يَتَمَرَّسُ الشَّبَابُ فِيهَا عَلَى فُنُونِ الْإِدَارَةِ، وَصُنْعِ الْقَرَارِ، وَتَلْبِيَةِ تَطَلُّعَاتِ الْجَمَاهِيرِ، تَدَرُّجًا مِنْ رَوْعِ الْقَرْيَةِ صُعُودًا إِلَى قِمَمِ الْمَجَالِسِ النِّيَابِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِيَّةِ.
إِنَّ الْأَحْزَابَ الْقَوِيَّةَ وَالْمُمَارَسَةَ السِّيَاسِيَّةَ النَّشِطَةَ لَيْسَتَا ضَرْبًا مِنَ الرَّفَاهِيَةِ، وَلَا سَبِيلًا لِلتَّخَوُّفِ؛ بَلْ هُمَا صَمَّامُ الْأَمَانِ لِاسْتِقْرَارِ الدَّوْلَةِ، وَالرَّكِيزَةُ الضَّامِنَةُ لِتَمَاسُكِ الْمُجْتَمَعِ وَحِمَايَتِهِ مِنَ الْفَوْضَى وَالتَّشَرْذُمِ.
وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ، يَتَجَلَّى عُمْقُ الْفِكْرِ الرِّئَاسِيِّ؛ فَالِاسْتِحْقَاقُ الْمَحَلِّيُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِجْرَاءٍ تَنْظِيمِيٍّ، بَلْ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ لِأَيِّ تَجْرِبَةٍ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ نَاضِجَةٍ.
وَإِنَّنَا إِذْ نَشُدُّ عَلَى يَدِ الرَّئِيسِ السِّيسِي وَنُدَعِّمُ رُؤْيَتَهُ بِقُوَّةٍ فِي ضَرُورَةِ إِحْيَاءِ الْعَصَبِ السِّيَاسِيِّ لِلْأُمَّةِ، فَإِنَّمَا نَنْطَلِقُ مِنْ قَنَاعَةٍ يَقِينِيَّةٍ: أَنَّ مِصْرَ الْيَوْمَ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى ضَخِّ دِمَاءٍ جَدِيدَةٍ فِي شَرَايِينِ أَحْزَابِهَا.
نُرِيدُ لِلْحَيَاةِ الْحِزْبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ أَثَرٍ مَلْمُوسٍ فِي الشَّارِعِ، تَمْتَلِكُ قُدْرَةً حَقِيقِيَّةً عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ طُمُوحَاتِ الْمُوَاطِنِ، وَتَقْدِيمِ الْبَدَائِلِ التَّنْمَوِيَّةِ الْخَلَّاقَةِ، وَتَخْرِيجِ قِيَادَاتٍ رَائِدَةٍ تَقُودُ لِوَاءَ الْعَمَلِ الْوَطَنِيِّ.
إِنَّ الدُّوَلَ الْعَظِيمَةَ لَا تُشَادُ إِلَّا بِمُؤَسَّسَاتِهَا الشَّامِخَةِ، وَبِحِوَارِهَا الْجَادِّ، وَبِالشَّرَاكَةِ الْفَاعِلَةِ لِأَبْنَائِهَا فِي صُنْعِ حَاضِرِهِمْ وَمُسْتَقْبَلِهِمْ.
وَفِي الْوَاقِعِ، إِنَّنَا أَمَامَ رُؤْيَةٍ وَطَنِيَّةٍ جَامِعَةٍ، تَلْتَحِمُ فِيهَا السِّيَاسَةُ بِالِاقْتِصَادِ، وَيَتَكَامَلُ فِيهَا التَّعْلِيمُ مَعَ الْإِعْلَامِ؛ لِتَرْسُمَ مَعًا خَارِطَةَ طَرِيقٍ حَقِيقِيَّةً لِمِصْرَ الْمُسْتَقْبَلِ—مِصْرِ الْكَفَاءَةِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ.
وَمَعَ هَذَا النِّدَاءِ الْوَطَنِيِّ الْجَسِيمِ الَّذِي أَطْلَقَهُ السَّيِّدُ الرَّئِيسُ، يَنْتَقِلُ الْعِبْءُ الْآنَ إِلَى كَاهِلِ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ كَافَّةً—وَفِي مُقَدِّمَتِهَا السُّلْطَةُ التَّنْفِيذِيَّةُ— لِلْإِسْرَاعِ بِتَرْجَمَةِ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ السَّامِيَةِ إِلَى خُطَطٍ عَمَلِيَّةٍ ذَاتِ جَدَاوِلَ زَمَنِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ.
لَقَدْ آنَ الْأَوَانُ لِتَحْوِيلِ هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ الدُّسْتُورِيِّ إِلَى وَاقِعٍ مَعِيشٍ؛ لِنَفْتَحَ مَعًا عَهْدًا جَدِيدًا فِي مَسِيرَةِ النَّهْضَةِ وَالْإِصْلَاحِ، نُرَسِّخُ فِيهِ جُسُورَ الثِّقَةِ بَيْنَ الْمُوَاطِنِ وَدَوْلَتِهِ، وَنَمْضِيَ بِخُطًى رَاسِخَةٍ نَحْوَ غَدٍ مَجِيدٍ يَلِيقُ بِتَارِيخِ مِصْرَ الْعَظِيمِ وَأَحْلَامِ شَعْبِهَا الْأَبِيِّ.




