النائب د. عصام خليل: الجمهورية الجديدة تستحق دستورًا جديدًا يؤسس للدولة لعقود مقبلة.. ولا محليات حقيقية دون إصلاح دستوري وتشريعي شامل

أكد النائب الدكتور عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين الأحرار، أن الجمهورية الجديدة التي تتشكل ملامحها بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستوجب فتح حوار وطني جاد حول بناء منظومة دستورية وتشريعية حديثة، قادرة على مواكبة متطلبات الدولة المصرية خلال العقود المقبلة، بعيدًا عن منطق الترقيع أو الاكتفاء بمعالجة جزئية لبعض الملفات.
وقال رئيس حزب المصريين الأحرار، إن التجارب الكبرى في بناء الدول أثبتت أن الانطلاق الحقيقي يبدأ من تأسيس بنية دستورية مستقرة، تُعنى بوضع المبادئ والقواعد العامة الحاكمة للدولة، بينما تترك التفاصيل المتغيرة للقانون، بما يمنح النظام التشريعي المرونة اللازمة للتعامل مع تطورات الواقع، دون الحاجة إلى مراجعات دستورية متكررة.
وأضاف أن مصر في حاجة إلى دستور يعبر عن فلسفة الجمهورية الجديدة، ويكون صالحًا لمختلف المراحل، ويرتكز على المبادئ الدستورية الكلية، بما يحقق الاستقرار المؤسسي ويمنح السلطة التشريعية المساحة اللازمة لتطوير القوانين وفق احتياجات المجتمع ومتغيراته.
وشدد خليل على أن الحديث عن إجراء انتخابات المحليات لا ينبغي أن يُختزل في تحديد موعد الاستحقاق، بل يجب أن يسبقه نقاش جاد حول البيئة الدستورية والتشريعية الحاكمة للإدارة المحلية، مؤكدًا أن لا محليات حقيقية دون مراجعة شاملة للإطار الدستوري والتشريعي المنظم لها.
وأوضح أن هناك إشكاليتين محوريتين تستحقان المراجعة، الأولى تتعلق بقانون الإدارة المحلية في ظل توجه الدولة نحو توسيع نطاق اللامركزية الإدارية، والثانية ترتبط بقانون الانتخابات، متسائلًا: هل تفرز المنظومة الانتخابية الحالية كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة اللازمة للتعامل مع منظومة إدارة محلية حديثة تقوم على اللامركزية وتحمل مسؤوليات تنموية واسعة؟
وأشار إلى أن الانتقال من المركزية إلى اللامركزية غاية الصعوبة لان بلادنا اعتادت عبر التاريخ علي منظومة واحده ولم يعد الأمر مجرد تعديل تشريعي، بل تحول في فلسفة إدارة الدولة يتطلب جهدا و إعدادًا مؤسسيًا متكاملًا، وقواعد واضحة، وتأهيلًا للكوادر، ومنظومة قانونية متناسقة، حتى تتحقق الأهداف المرجوة من هذا التحول.
وأكد رئيس حزب المصريين الأحرار في بيان صحفي، أن الدولة المصرية نجحت بقيادة الرئيس السيسي خلال السنوات الماضية في استبدال منهج ترميم الأزمات بمنهج البناء الشامل، وهو النهج الذي يجب أن يمتد إلى الإصلاح التشريعي والدستوري.
قائلاً: “كما تجاوزت الدولة فكرة ترميم العشوائيات إلى بناء مدن جديدة وفق رؤية استراتيجية، فإن الوقت قد حان للانتقال من معالجة جزئية للقوانين إلى إعادة بناء المنظومة التشريعية على أسس حديثة.”
ودعا النائب عصام خليل إلى إطلاق حوار وطني واسع يضم الخبراء والمتخصصين وكافة القوى السياسية لمناقشة محاور أساسية لدستور جديد يواكب متطلبات الجمهورية الجديدة ويعزز كفاءة المؤسسات.
واستطرد:” ان مصر تمر بمرحلة تأسيسية فارقة، وأن البناء الحقيقي لا يقتصر على تطوير البنية التحتية أو المشروعات القومية، بل يمتد إلى بناء منظومة دستورية وتشريعية مستقرة، قادرة على خدمة الدولة والأجيال القادمة”.
وأشار إلي أن ما تحتاجه مصر هو دستور يكتب للدولة لا للمرحلة، ويؤسس لاستقرار طويل الأمد، ويواكب طموحات الجمهورية الجديدة في بناء دولة عصرية قوية وحديثة.




