أمير عبدالمسيح يكتب : كشف المستور في “مؤامرة” اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو

في لقاءٍ استثنائي مفعم بالحقائق والأرقام داخل أروقة السفارة الفنزويلية بالقاهرة، لم يكن الحديث مجرد تقرير دبلوماسي عابر، بل كان “شهادة للتاريخ” أدلى بها السفير الفنزويلي بالقاهرة، السيد/ ويلمار أومار بارينتوس، أمام نخبة من الصحفيين والحقوقيين المصريين. ومن قلب هذا اللقاء، تكشفت ملامح المؤامرة التي أدت إلى اعتقال الرئيس “نيكولاس مادورو” وزوجته، في مشهدٍ يضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.

الحقيقة الممنوعة: لماذا استهدفوا مادورو؟
أكد السفير [ويلمار أومار بارينتوس] في حديثه لنا أن الجريمة الحقيقية التي ارتكبها مادورو في نظر القوى الغربية هي “الانحياز للفقراء”. فبينما كانت الصناعة البترولية في فنزويلا تعتمد على عمالة ضخمة تُترك للفقر بعد انتهاء المشاريع، جاء مادورو ليغير هذه المعادلة؛ أنشأ مسارح بأسعار رمزية، وجعل التعليم مجانياً، وفتح أبواب الأمل للمهمشين، مما أثار حفيظة “أصحاب الأموال” الذين رفضوا حتى مجرد الجلوس بجوار الفقراء في تلك المسارح.
ولكن، وراء هذا الصراع الطبقي يكمن “كنز” يسيل له لعاب الإمبراطورية الأمريكية. فوفقاً للدراسات التي عرضها السفير، تمتلك فنزويلا 120 مليون طن من الماس، فضلاً عن كونها أول بلد في احتياطي المعادن النادرة والذهب والنفط والنيكل.
سلاح “الشيطنة” وتجربة الأسلحة السرية
كشف السفير [ويلمار أومار بارينتوس] عن تفاصيل صادمة تتعلق بالجانب “التقني” للمؤامرة؛ حيث أشار إلى أن فنزويلا كانت محل تجارب لموجات فوق صوتية استهدفت الحرس الرئاسي، مما تسبب لهم في حالات نزيف مفاجئ، في انتهاك صارخ لقوانين الحرب.
وعن الرواية التي صدّرها الإعلام الغربي حول “تجارة المخدرات”، أوضح السفير أنها كانت “حجة مختلقة” لتبرير إزاحة الرئيس. والمثير للدهشة هو ما حدث في أروقة المحاكمة؛ حيث أكد السفير أن تهم الإرهاب والمخدرات اختفت تماماً من لائحة الاتهام، مما يثبت أنها كانت مجرد غطاء إعلامي للاختطاف السياسي. وقف مادورو أمام المحكمة بكل شموخ ليعلن: “أنا أسير حرب وبريء”.
الحرب الاقتصادية: تجويع الشعب لقلب النظام
لم تكتفِ القوى الخارجية بالحصار السياسي، بل عمدت إلى “تكبيل” الاقتصاد منذ عام 2014، لتعجيز الدولة عن توفير الأدوية المجانية. ورغم ذلك، أوضح السفير أن فنزويلا حققت في عام 2021 أكبر نمو اقتصادي في أمريكا اللاتينية، واستطاعت تصنيع أغلب احتياجاتها محلياً بمهندسين وطنيين بنسبة تجاوزت 95%، وهو ما عجل بقرار “تصفية النظام” سياسياً لأنه قدم نموذجاً ناجحاً للاستقلال عن الهيمنة الأمريكية.
نداء من القاهرة: نحو جبهة تضامن دولية
في نهاية اللقاء، وبمشاركة نخبة من القامات الوطنية ، أطلق السفير “ويلمار أومار بارينتوس” نداءً لكل الأحرار من الاحزاب والصحفيين في مصر والعالم . إننا اليوم أمام معركة وعي؛ فالإعلام الغربي يحاول تصدير صورة كاذبة بأن فنزويلا أصبحت “جميلة وآمنة” بعد غياب مادورو، بينما الحقيقة هي محاولة للاستحواذ على الثروات السيادية.
لقد كان المشهد الرمزي داخل السفارة مؤثراً؛ حيث وقف السفير [ويلمار أومار بارينتوس] أمام صورة كبيرة تجمع الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته كتب عليها هشتاج “#أعيدوهم الي الوطن#” ، مؤكداً أن هذه القضية ليست مجرد دفاع عن شخص، بل هي دفاع عن مبدأ السيادة الوطنية وعن حق الشعب الفنزويلي في اختيار قادته ومقدراته.
إن ما يحدث في فنزويلا اليوم ليس بعيداً عن منطقتنا العربية؛ فهي نفس السردية التي تحاول تمزيق الشعوب للاستيلاء على مقدراتها. لذا، فإن الدفاع عن شرعية مادورو هو دفاع عن كرامة كل دولة ترفض أن تكون “مستعمرة” طاقية أو معدنية. وكما ختم السفير حديثه بحزم: “نحن نسعى للسلام، ولكننا لن نسمح بمصادرة مستقبلنا أو سرقة ثروات بلادنا”.




