وزير المجالس النيابية في أول كلماته الرسمية بمجلس الشيوخ: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام زراعة الشيوخ تناقش آثار التغيرات المناخية وورد النيل.. والبطران: مخاطر شديدة تتطلب المواجهة وزيرة الإسكان تلتقي مسئولي شركة توريك لمتابعة موقف المبيعات وتسويق مشروعات المدن الجديدة البنك المركزي يحدد مواعيد عمل البنوك خلال شهر رمضان إحالة 6 متهمين للجنايات في واقعة «ميت عاصم» ببنها.. اتهامات بالخطف وهتك العرض والتصوير ونشر مقاطع مخلة بحضور قيادات الحزب والهيئة البرلمانية… “مستقبل وطن” يستضيف وزير البترول و الثروة المعدنية للتعرف على خطة عمل و أولويات الوزارة للمرحلة القادمة إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق الدبابية الزراعي في الأقصر هل المجتمع يحرك السوق؟ أم السوق يسيطر على المجتمع؟ ناجي الشهابي: لا نحول الضحية لمحتوى رقمي… حرية الإعلام لا تعني الفوضى وحماية الحياة الخاصة أولوية ياسر جلال: لا مساس بحرية الصحافة… والتنظيم ضرورة لمواجهة فوضى التصوير وحماية الحياة الخاصة

هل المجتمع يحرك السوق؟ أم السوق يسيطر على المجتمع؟

في لحظة تاريخية شديدة الاضطراب، تعود إلى الواجهة أسئلة كبرى ظنّ البعض أنها حُسمت:

هل السوق أداة لخدمة المجتمع؟ أم أن المجتمع بات مجرد تابع لحركة السوق؟

 

هذا السؤال ليس فلسفيًا مجردًا، بل هو مفتاح لفهم التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المصري منذ عقود، وهو ذاته السؤال الذي طرحه المفكر الاقتصادي الكبير كارل بولاني حين حذّر من خطورة إخضاع المجتمع بالكامل لمنطق السوق.

 

السوق حين ينفلت من المجتمع

 

في كتابه الشهير التحول الكبير، يرى بولاني أن السوق لم يكن يومًا كيانًا مستقلًا بذاته، بل كان دائمًا مندمجًا داخل البناء الاجتماعي والثقافي.

لكن مع صعود الرأسمالية الحديثة، جرى فصل الاقتصاد عن المجتمع، وتحويل السوق إلى قوة مهيمنة تتحكم في مصائر البشر بدل أن تخدمهم.

 

هذا الانفصال أنتج ما سمّاه بولاني بـ “المجتمع السوقي”:

مجتمع تُقاس فيه القيمة الإنسانية بالقدرة على الإنتاج والاستهلاك، لا بالكرامة أو الإبداع أو التضامن.

 

من بولاني إلى جلال أمين : ماذا حدث للمصريين؟

 

حين كتب الدكتور جلال أمين كتابه الشهير ماذا حدث للمصريين؟، كان في جوهره يعيد طرح سؤال بولاني بلغة مصرية خالصة:

كيف تحوّل المجتمع من منظومة قيم إنتاجية وتضامنية، إلى ثقافة استهلاكية فردية؟

 

الانفتاح الاقتصادي غير المنضبط، وتراجع الدور الاجتماعي للدولة، أطلقا العنان لقوى السوق لتعيد تشكيل:

 

القيم

 

الطموحات

 

العلاقات الاجتماعية

 

فتحولت الطبقة الوسطى من قوة استقرار إلى طبقة قَلِقة، وبرزت أنماط سلوكية جديدة عنوانها الأساسي:

النجاة الفردية بدل التضامن الجمعي.

 

الدولة بين التنظيم والتخلي

 

تسعى السياسات الاقتصادية المعاصرة إلى تقليص دور الدولة الاقتصادي لصالح القطاع الخاص، انطلاقًا من افتراض أن السوق أكثر كفاءة.

 

لكن التجربة التاريخية تؤكد أن:

 

السوق بلا ضوابط اجتماعية لا ينتج تنمية، بل تفاوتًا وعدم استقرار.

 

الدولة في المنظور الديمقراطي الاجتماعي ليست منافسًا للسوق، بل:

 

ضابط إيقاعه

 

حارس عدالته

 

ضامن ألا تتحول المنافسة إلى افتراس

 

فالتنمية ليست مجرد أرقام نمو، بل تحسن ملموس في حياة الناس.

 

المجتمع أولًا: جوهر الرؤية الديمقراطية الاجتماعية

 

تقوم الديمقراطية الاجتماعية على معادلة بسيطة لكنها عميقة:

 

اقتصاد قوي + عدالة اجتماعية = مجتمع مستقر ودولة مستدامة

 

وهي ترى أن:

 

السوق وسيلة لا غاية

 

النمو أداة لا هدف

 

الإنسان هو القيمة العليا

 

فلا معنى لتحرير الأسواق إذا أدى ذلك إلى:

 

تهميش ملايين المواطنين

 

تآكل الطبقة الوسطى

 

تفكك النسيج الاجتماعي

 

السؤال الحاسم: من يقود من؟

 

هل:

 

نصمم السوق وفق احتياجات المجتمع؟

أم:

 

نُعيد تشكيل المجتمع وفق منطق السوق؟

 

هذا هو جوهر الصراع الفكري والسياسي في عالم اليوم.

 

والتجربة المصرية تقول بوضوح:

 

كلما تراجعت أولوية العدالة الاجتماعية، ارتفعت كلفة الاستقرار السياسي والاقتصادي معًا.

 

نحو عقد اجتماعي اقتصادي جديد

 

ما نحتاجه اليوم ليس مجرد إصلاحات تقنية، بل عقد اجتماعي جديد يقوم على:

 

إعادة بناء الطبقة الوسطى

 

توجيه السوق نحو الإنتاج لا المضاربة

 

حماية العمل اللائق

 

ضمان خدمات عامة قوية (تعليم – صحة – نقل – إسكان)

 

نظام ضريبي عادل تصاعدي

 

وهو ما يشكل جوهر الرؤية الديمقراطية الاجتماعية الحديثة.

 

خاتمة: حين يخدم السوق المجتمع

 

ليست القضية أن نختار بين السوق والدولة،

بل أن نُعيد ترتيب العلاقة بين السوق والمجتمع.

 

فحين يخدم السوق الإنسان، تزدهر الأمم.

وحين يُستعبد الإنسان للسوق، تنهار القيم قبل الاقتصادات.

 

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام صُنّاع القرار:

 

هل نريد اقتصادًا ينمو؟ أم مجتمعًا ينهض؟

 

والفرق بين السؤالين… هو الفرق بين دولة قوية، ودولة هشّة مهما بلغت أرقام نموها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!