في يومه العالمي.. “الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية” يدعو لتعزيز العمل المحلي لصون التنوع البيولوجي

يحتفل العالم في الثاني والعشرين من مايو من كل عام باليوم العالمي للتنوع البيولوجي، وهو مناسبة عالمية أقرتها الأمم المتحدة للتوعية بأهمية التنوع البيولوجي ودوره في استدامة الحياة على كوكب الأرض. ويأتي شعار عام 2026 تحت عنوان: “العمل المحلي ذو التأثير العالمي”، تأكيدًا على أن حماية البيئة تبدأ من المجتمعات المحلية وتمتد آثارها إلى العالم بأسره.
ويُقصد بالتنوع البيولوجي ذلك التنوع الهائل في الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وكائنات دقيقة، إضافة إلى تنوع النظم البيئية البرية والبحرية والصحراوية والجبلية. وتكمن أهمية هذا التنوع في أنه يمثل أساس التوازن البيئي الذي تعتمد عليه البشرية في الغذاء والمياه والدواء والطاقة واستقرار المناخ.
يواجه العالم اليوم تحديات خطيرة تهدد هذا التنوع، من أبرزها التغيرات المناخية، والتلوث، والصيد الجائر، والتوسع العمراني، وفقدان الموائل الطبيعية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ملايين الأنواع أصبحت مهددة بالانقراض نتيجة الأنشطة البشرية غير المستدامة، مما يجعل حماية التنوع البيولوجي مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية كأحد الكيانات العربية المهتمة بالحفاظ على الثروات الطبيعية وصون الكائنات البرية والبحرية في الوطن العربي. ويسعى الاتحاد إلى نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة حماية الطبيعة، من خلال تنظيم الندوات والمؤتمرات والبرامج التوعوية، إضافة إلى دعم المبادرات البيئية وتشجيع البحث العلمي المرتبط بالحياة البرية والبحرية.
كما يعمل الاتحاد على دعم جهود حماية الأنواع المهددة بالانقراض، والحفاظ على المحميات الطبيعية، وتعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات البيئية المشتركة، خاصة في ظل ما تتعرض له البيئات البحرية والشعاب المرجانية والطيور المهاجرة من أخطار متزايدة.
ومن أهم الرسائل التي يركز عليها الاتحاد أن حماية التنوع البيولوجي ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل تبدأ من سلوك الأفراد، عبر ترشيد استخدام الموارد، وتقليل التلوث، والحفاظ على النباتات والحيوانات، وعدم الإضرار بالموائل الطبيعية. فكل شجرة تُزرع، وكل طائر يُحمى، وكل بحر يُصان من التلوث، هو خطوة نحو مستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة.
وفي العالم العربي، تمتلك المنطقة ثروة طبيعية هائلة تشمل الصحارى والجبال والبحار والشعاب المرجانية والواحات والطيور المهاجرة، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا الإرث البيئي ضرورة حضارية وإنسانية. وتُعد محميات مثل محمية رأس محمد ومحمية وادي الريان ومحمية جزر فرسان نماذج مهمة تعكس قيمة التنوع البيولوجي العربي وأهمية الحفاظ عليه.
إن الاحتفال باليوم العالمي للتنوع البيولوجي ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو دعوة مفتوحة لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطبيعة على أساس من الاحترام والتوازن والاستدامة. فحين نحمي التنوع البيولوجي، فإننا في الحقيقة نحمي مستقبل الإنسان نفسه، ونحافظ على جمال الحياة وروعتها فوق هذا الكوكب.




