“مهارات تصنع المستقبل”.. انطلاق منتدى التعليم الفني لدول المتوسط بالعاصمة الإدارية وشراكة استراتيجية “مصرية – إيطالية” جديدة

في خطوة تؤكد تحول مصر إلى مركز إقليمي لبناء رأس المال البشري وتنمية المهارات في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، انطلقت اليوم بالعاصمة الإدارية الجديدة، فعاليات النسخة الأولى من “منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط” (TechSkills Forum).

 

المنتدى الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية بالتعاون مع وزارة التعليم والاستحقاق الإيطالية، جاء تحت رعاية وبحضور السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم المصري، والدكتور جوزيبي فالديتارا وزير التعليم الإيطالي، وبمشاركة رفيعة المستوى من الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزراء تعليم ووفود من 13 دولة متوسطية، إلى جانب ممثلي اتحادات الصناعة المصرية والإيطالية وشركاء التنمية الدوليين.

 

ولم يقتصر الحدث على النقاشات الجلساتية، بل شهد خطوة تنفيذية بارزة بتوقيع اتفاقيتين استراتيجيتين بين مصر وإيطاليا لتوسيع الشراكة في مجالات التعليم الفني والزراعي وتدريب المعلمين.

 

مانشيتات السياسة التعليمية: مهارات المستقبل لغة مشتركة

وفي كلمته الافتتاحية التي حظيت باهتمام واسع، أكد الوزير محمد عبد اللطيف أن التعليم لم يعد مجرد أولوية وطنية بل أصبح “مسؤولية إقليمية واستثمارًا مشتركًا” في الاستقرار والابتكار.

 

محمد عبد اللطيف: “في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت الدولة المصرية تنمية الإنسان في صميم مسيرة التقدم الوطني. المحرك الحقيقي للتنافسية اليوم ليس الموارد الطبيعية وحدها، بل هو رأس المال البشري القادر على الإبداع والتكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية”.

 

وأوضح الوزير أن التعليم الفني والتدريب المهني في مصر لم يعد مسارًا ثانويًا، بل تحول إلى مسار استراتيجي يربط التعليم بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد وعصب التنمية وريادة الأعمال، مشيداً بالنموذج المصري لـ”مدارس التكنولوجيا التطبيقية” (ATS) كقصة نجاح وطنية تربط التعليم بالصناعة.

 

ومن جانبه، أعرب الدكتور جوزيبي فالديتارا، وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي، عن سعادته بالشراكة مع مصر، مشيراً إلى أن المنتدى يجسد رؤية مشتركة تقوم على الثقة المتبادلة بين ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية لمواجهة التحديات التكنولوجية والبيئية المتسارعة.

 

جوزيبي فالديتارا: “شعار المنتدى ‘المهارات التي تصنع المستقبل’ ليس مجرد شعار، بل هو رؤية تضع الإنسان في قلب التقدم. نثمن التجربة المصرية المستوحاة من الشراكة مع قطاع الأعمال، ومستعدون لنقل خبراتنا الإيطالية الرائدة، خاصة نموذج الإصلاح المبتكر (4+2) وأكاديميات المعاهد التقنية العليا”.

 

ثمار المنتدى: بروتوكولات تعاون و”تأشيرة مهارات” بين مصر وإيطاليا

وعلى هامش المنتدى، انتقل التعاون الثنائي من الإطار النظري إلى الشق التنفيذي، حيث وقع الوزيران مذكرة تفاهم تكميلية وخطاب نوايا يستهدفان إحداث نقلة نوعية في جودة العمالة الفنية المصرية وفتح آفاق دولية أمامها.

 

وجاءت أبرز محاور الاتفاقيات كالتالي:

 

1. مذكرة التفاهم التكميلية (تطوير المهارات والاعتراف بالمؤهلات)

المواءمة والاعتراف الدولي: العمل على إجراء دراسات مقارنة للمناهج لمواءمة المهارات وفقاً للمعايير الدولية، تمهيداً للاعتراف المتبادل بالمؤهلات والشهادات بين البلدين.

 

مشروع “تعلم الإيطالية في مصر” (المرحلة الثانية): إطلاق برامج متخصصة للتأهيل اللغوي والمنهجي لمعلمي مدارس التكنولوجيا التطبيقية والعاملين بالتعليم الفني، لإعداد كوادر من “مدربي المدربين”.

 

ربط الأكاديميات: تعزيز التعاون المؤسسي المباشر بين أكاديميات التعليم التكنولوجي العالي الإيطالية (ITS) ومدارس التكنولوجيا التطبيقية المصرية (ATS).

 

2. خطاب نوايا للتعاون الزراعي والتنقل

دعم الأمن الغذائي: التركيز على قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية كقطاعات استراتيجية لمصر وإيطاليا.

 

تبادل الطلاب والمعلمين: إنشاء مسارات تدريبية مرنة تتيح فترات دراسة ومعايشة عملية للطلاب والمعلمين المصريين في المؤسسات الزراعية وبيئات الإنتاج بإيطاليا والعكس.

 

لجنة توجيهية مشتركة: تشكيل لجنة تضم خبراء من الوزارتين وسفارتي البلدين لمتابعة التنفيذ وضمان استدامة المشروعات التجريبية.

 

كواليس المنتدى: إبداع طلابي ومعرض تكنولوجي مشترك

شهد حفل الافتتاح أجواءً متميزة تعكس الهوية المتوسطية المشتركة، حيث استهلت الفعاليات بعرض فني لآلة الكمان مصحوب بمؤثرات بصرية تعبر عن تلاقي الثقافات عبر البحر، تلاها طابور عرض رسمي لأعلام الدول الـ 13 المشاركة.

 

كما تم عرض أفلام تسجيلية أبرزت:

 

ورش العمل الابتكارية التي شارك فيها طلاب ومعلمون من جنسيات مختلفة ركزت على “مهان المستقبل والذكاء الاصطناعي”.

 

المنظومة المصرية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية وكيف أصبحت نموذجاً جاذباً للشباب بالشراكة مع القطاع الخاص.

 

عمق التعاون المصري الإيطالي في التوسع في تعليم اللغة الإيطالية كبوابة للتواصل مع أسواق العمل الأوروبية.

 

وفي لفتة إبداعية، قدم الطلاب عرضاً حياً يربط بين تاريخ “صناعة النسيج” كرمز لتبادل المعرفة والسلع بين شعوب المتوسط عبر القرون، وعرضاً آخر بعنوان “أصوات المدارس” حول الميكاترونيات والتصنيع الذكي.

 

ختاماً، تفقد الوزراء والوفود الدبلوماسية المعرض المصاحب للمنتدى، والذي ضم أجنحة دولية تستعرض أحدث الابتكارات والمشروعات الطلابية، وشمل ذلك تفقد الجناح المصري الإيطالي المشترك، وجناح مشروع التعاون المصري الألماني الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وسط إشادة واسعة بالحلول التطبيقية الذكية التي قدمها طلاب التعليم الفني لمشكلات الصناعة والطاقة والبيئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!