إلى وزير التعليم: كَرِّموا نائب المدير الشريف.. “نشأت” نموذج يُدَرِّس في نزاهة الإدارة التعليمية

في زمنٍ نكافح فيه جميعاً من أجل ترسيخ قيم النزاهة والشرف في مجتمعنا، تظهر لنا بين الحين والآخر مواقف تُعيد إلينا الثقة بأن مصر ولّادة بالرجال الشرفاء الذين لا يقبلون مساومة على مبادئهم، ولا يبيعون ضمائرهم بملء الأرض ذهباً.
داخل جدران مدرسة “عمرو بن الخطاب الثانوية بنين”، سُطرت واقعة جديدة بطلها الأستاذ نشأت، نائب مدير المدرسة الفاضل. واقعة قد تبدو عادية في نظر من يرى الأمانة واجباً، لكنها في ميزان الأخلاق ومستقبل التعليم تعد موقفاً بطولياً يستحق الانحناء والإشادة، وتستوجب تدخلاً فورياً من السيد وزير التربية والتعليم لتكريمه كقائد تربوي يحتذى به.
تفاصيل الواقعة: عندما تتصادم الأمانة مع المغريات
بدأت القصة عندما دلفت ولي أمر أحد الطلاب إلى مكتب نائب المدير، عارضةً عليه اتفاقاً غير قانوني ولا أخلاقي: “تسهيل نجاح نجلها في الامتحانات وتخطيها” مقابل مبلغ مالي وقدره 10 آلاف جنيه.
لم تكن ولي الأمر تعلم أن مكتب إدارة هذه المدرسة لا يؤوي إلا الشرفاء، ولم تكن تدرك أن المنظومة الرقابية تسجل كل شيء؛ ففي تلك اللحظات، كان زملاء الأستاذ نشأت والمعلمون يتابعون الموقف بدقة عبر شاشات كاميرات المراقبة التي وثقت المقابلة، ليشهدوا على اختبار حقيقي للضمير الإنساني والمهني في الإدارة المدرسية.
وفي اللحظة التي يضعف فيها البعض تحت وطأة الظروف الاقتصادية، جاء رد نائب المدير الأصيل حاسماً، قاطعاً، وصادماً لولي الأمر، حيث قال لها بكلمات هزت أركان المكان وتبادلها زملاؤه بفخر:
“أنتِ مشكلتكِ إنكِ وقعتِ مع واحد لا بيهمه فلوس ولا بيهمه حاجة!”
رفض قاطع، لم يتلق نائب المدير القدير الإغراء بالنقاش أو التردد، بل أغلق الباب تماماً أمام أي محاولة للفساد، معلناً أن شرف الإدارة التعليمية وكرامة الوظيفة أسمى من أي غاية مادية، وهو ما أثبته تفريغ الكاميرات وشهادة زملائه الأجلاء الذين أثنوا على موقفه النبيل.
نداء عاجل إلى السيد وزير التربية والتعليم والدولة
إن دورنا كإعلام وصحفيين لا يقتصر فقط على رصد السلبيات وكشف الفساد، بل إن دورنا الأسمى هو إبراز العناصر المشرفة والوقوف خلفها تدعيماً لجهود الدولة في مكافحة الفساد بشتى صوره، خاصة عندما تكون الواقعة موثقة بالدليل والشهود من قلب منظومة الرقابة المدرسية.
الأستاذ “نشأت” بمدرسة “عمرو بن الخطاب الثانوية بنين” التابعة للادارة التعليمية بالمطرية، يمثل نموذجاً حياً للمسؤول الشريف الذي يدير مكانه بالضمير قبل القانون، وهو قدوة لطلابه ولمعلمي المدرسة على حد سواء. من هنا، نرفع صوتاً وصيحة ونداءً عاجلاً إلى السيد وزير التربية والتعليم، وإلى كافة الجهات المعنية بالدولة، بضرورة تكريم نائب المدير تكريماً رسمياً يليق بأمانته ونزاهته، ليكون رسالة لكل فاسد بأن الشرفاء هم الأقوى، ورسالة لكل صاحب منصب بأن الدولة تقدر المخلصين وتشد على أيديهم.
تحية إعزاز وتقدير لنائب المدير والقدوة الأستاذ نشأت، وتحية لزملائه الأوفياء الذين شهدوا بالحق، وتحية لكل يد تبني هذا الوطن بشرف ونزاهة.




