سحب الثقة من نقيب المحامين أو مجلس النقابة… بين النص القانوني والواقع العملي

في الآونة الأخيرة، ترددت دعوات من بعض الزملاء بشأن إمكانية سحب الثقة من النقيب العام الأستاذ عبد الحليم علام أو من مجلس النقابة.

وبعيدًا عن المواقف المؤيدة أو المعارضة، فإن الحديث يجب أن يكون وفقًا لنصوص القانون، لا وفقًا للرغبات أو الانفعالات.

أولًا:
طبقًا لأحكام قانون المحاماة رقم 147 لسنة 2019، فإن إجراءات سحب الثقة ليست إجراءً بسيطًا، وإنما تمر بعدة مراحل متتالية، ويجب استيفاء كل مرحلة منها حتى يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية.

إذا افترضنا وجود رغبة في سحب الثقة من النقيب العام، فإن البداية تكون بتقديم طلب مستوفٍ للشروط القانونية، وأهمها أن يكون موقعًا من خُمس عدد الأصوات التي حصل عليها النقيب في الانتخابات، وذلك وفقًا للمادة (129) من قانون المحاماة.

وبما أن النقيب الأستاذ عبد الحليم علام حصل على 23,955 صوتًا، فإن الطلب يتطلب توقيع نحو 4,791 محاميًا ممن تتوافر فيهم الشروط القانونية، مع استكمال الإجراءات الخاصة باعتماد تلك التوقيعات وفقًا للقانون.

ثانيًا:
إذا تم استيفاء هذه المرحلة، ينتقل الأمر إلى دعوة الجمعية العمومية للانعقاد.

وهنا تظهر العقبة الأكبر، إذ تشترط المادة (129) من قانون المحاماة حضور عُشر أعضاء الجمعية العمومية لصحة الانعقاد.

ووفقًا لأعداد من لهم حق التصويت في انتخابات عام 2024، والبالغ عددهم 322,152 عضوًا، فإن النصاب القانوني يتطلب حضور 32,215 محاميًا على الأقل، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الجمعية العمومية لنقابة المحامين.

لذلك، فإن الحديث عن سحب الثقة يجب أن يكون مبنيًا على قراءة دقيقة لنصوص القانون، مع إدراك التحديات العملية التي يفرضها تحقيق النصاب والإجراءات القانونية.

ويبقى الاختلاف في الرأي حقًا مشروعًا، لكن احترام القانون والمؤسسات هو الضمانة الأساسية لأي ممارسة نقابية سليمة.

إسلام الخولي
المحامي بالنقض
صوت من لا صوت له… وصوت الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى