زهدي الشامي لـ"السلطة الرابعة": توجيهات "الأوكتاغون" عبارات عامة.. ومسار "الحوار الوطني" لم يحقق نتائج ملموسة طلاب الثانوية العامة بنظامها القديم يؤدون اليوم الامتحانات في مادة التفاضل والتكامل السيسي يتفقد معرض الصناعات الدفاعية خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة التضامن الاجتماعي تنظم ورشة عمل الذاكرة المؤسسية بالتنسيق مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء  شائعات صعوبة امتحان الفيزياء للثانوية العامة.. وزارة التعليم تكشف الحقيقة السيسي يشهد استعراض إمكانيات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث الذكرى الـ215 لاستقلال فنزويلا.. امتزاج المجد الوطني بآلام الفقد والتضامن الإنساني صدمة جديدة في مأساة فتاة الشروق.. وفاة والدة الضحية حزنًا على رحيل ابنتها أمين سر صناعة النواب: توجيهات الرئيس بشأن الصناعة تؤسس لمرحلة جديدة من التصنيع المحلي وزيادة الصادرات إيقاف بطاقات التموين بسبب دخول الأبناء مدارس خاصة.. التموين توضح الحقيقية

الذكرى الـ215 لاستقلال فنزويلا.. امتزاج المجد الوطني بآلام الفقد والتضامن الإنساني

تم يوم الأحد الماضي الموافق 5 يوليو إحياء الذكرى الوطنية الخامسة عشرة بعد المائتين لإعلان استقلال جمهورية فنزويلا البوليفارية، في مناسبة حملت هذا العام طابعًا استثنائيًا، حيث امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بتاريخ النضال الوطني بمشاعر الحزن على ضحايا الزلزالين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو الماضي، وأسفرا عن سقوط آلاف الضحايا والمصابين، فضلًا عن دمار واسع في المنازل والبنى التحتية. وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلى ارتفاع عدد الوفيات إلى أكثر من 3,300 شخص، مع استمرار عمليات الإنقاذ والإغاثة في المناطق المتضررة.

وأُقيمت مراسم هذه المناسبة في وسط القاهرة أمام تمثال ” المحرر” سيمون بوليفار ” والد الامة” ، احد أبرز رموز التحرر الوطني في العالم، والذي قاد مسيرة استقلال فنزويلا وعدد من دول أمريكا الجنوبية عن الاستعمار الإسباني، ليبقى اسمه خالدًا في ذاكرة الشعوب بوصفه قائدًا صنع التاريخ ورسخ قيم الحرية والسيادة والكرامة الوطنية. لقد كان تمثال سيمون بوليفار المكان الأنسب لإحياء هذه المناسبة، فهو لا يمثل مجرد قائد عسكري أو زعيم سياسي، بل يجسد فكرة التحرر الوطني، والإيمان بحق الشعوب في تقرير مصيرها وبناء مستقبلها بإرادتها الحرة. وقد أصبح بوليفار رمزًا عالميًا لكل من ناضل ضد الاستعمار وسعى إلى تحقيق العدالة والاستقلال، ولذلك فإن الوقوف أمام تمثاله في ذكرى الاستقلال ووضع إكليل من الزهور، يحمل دلالات تتجاوز الاحتفال التقليدي، ليؤكد استمرار حضور مبادئه في وجدان الأجيال.

وقد شهدت هذه المناسبة حضور حشد كبير من السفراء المعتمدين لدى القاهرة، لا سيما من دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية المصرية، وممثلي الأحزاب والقوى السياسية، وعدد من الأكاديميين والمثقفين ، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، فضلًا عن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والشخصيات العامة، في مشهد عكس عمق العلاقات الإنسانية والدبلوماسية التي تجمع مصر بفنزويلا، وأكد أهمية التضامن بين الشعوب في أوقات المحن كما في مناسبات الفخر الوطني.

فلم تكن المناسبة مجرد إحياء لذكرى الاستقلال، بل حملت أيضًا بعدًا إنسانيًا مؤثرًا، فقد شهدت الفعالية تقديم واجب العزاء إلى السيد ويلمر أولمار بريانتوس سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية بالقاهرة، ، تعبيرًا عن التضامن مع الشعب الفنزويلي في مواجهة آثار هذه الكارثة الإنسانية، وتأكيدًا على عمق العلاقات التي تجمع فنزويلا بالدول الصديقة، وفي مقدمتها مصر، تعبيرًا عن مواساتهم للشعب الفنزويلي في ضحايا الكارثة التي ألمّت ببلاده، مؤكدين أن العلاقات بين الدول لا تُقاس بالمصالح السياسية وحدها، بل بما تحمله من مواقف إنسانية صادقة في أوقات الشدة.
وهذا ما عبر عنه السيد السفير ويلمر بريانتوس في كلمته التي ألقاها على الحضور :

“إن مهد الحرية لا يستسلم”

” أيها الإخوة الأعزاء، لم نأتِ اليوم لنحتفل، بل جئنا بقلوب مكلومة لنؤدي تحية إجلال لشعب بأكمله: الشعب الفنزويلي.
اليوم، الخامس من يوليو، نلتقي في ظل ظروف تختلف تمامًا عن الأجواء الاحتفالية المعتادة؛ إذ نحيي الذكرى المائتين وخمسة عشر لإعلان استقلالنا، وهي الوثيقة التأسيسية لسيادتنا. إلا أن هذه المناسبة هذا العام تكتسي برداء الحداد والخشوع والأسى.
إن فنزويلا اليوم تحيي ذكرى استقلالها وهي في غمرة الحداد.
إن عقولنا وصلواتنا تتجه إلى شوارع وطننا، وأحيائه ومنازله، التي اهتزت قبل أيام قليلة —تحديدًا في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، في الوقت الذي كنا نستذكر فيه الملحمة البطولية لمعركة كارابوبو عام 1821— إثر غضب الطبيعة الذي تمثل في زلزال مزدوج ومروع.”
وأضاف سيادته:
” إلى الضحايا، وعائلاتهم، وإلى الجرحى ومن فقدوا كل شيء اليوم، نهدي هذا الحفل. إن المسافات الجغرافية التي تفرضها علينا مهامنا الدبلوماسية لن تقف أبدًا عائقًا أمام مشاطرة الألم. فاليوم، تعد كل سفارة وقنصلية لفنزويلا في العالم محرابًا للتضامن والصمود والحداد الوطني.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها قدر الطبيعة مع مصير الوطن في لحظة مفصلية؛ فتاريخ فنزويلا قد صِيغ في بوتقة من الصعاب الشديدة.”
وأكد بريانتوس مرددا:
” ارتفع صوت المحرر الشاب “سيمون بوليفار” الخالد ليطلق تلك الكلمات التي تكتسب اليوم صدىً قويًا ومتجددًا:
“إذا عارضتنا الطبيعة، فسنحاربها ونجعلها تطيعنا.”

“لم تكن تلك الكلمات تعبيرًا عن غرور الإنسان، بل كانت إعلانًا عن إرادة لا تلين؛ لقد كانت تعني أن مبادئ الحرية والوحدة والكرامة الوطنية تسمو فوق أي ركام مادي. ورغم فقدان الجمهورية الأولى، فإن روح فنزويلا لم تنكسر يومًا. لقد نهض المحررون من تحت الأنقاض، وعبروا جبال الأنديز، وتحملوا الجوع والأوبئة والخيانة، وفي النهاية انتصروا.”

إن الشعب الفنزويلي عرف عبر تاريخه الحديث تحديات كبيرة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ورغم ذلك ظل متمسكًا بهويته الوطنية وإرادته في الحفاظ على استقلال قراره وسيادة دولته. واليوم، ومع ما يواجهه من ظروف إنسانية صعبة، سواء بسبب الحصار الاقتصادي والسياسي الذي تفرضه عليه الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات، ثم العدوان الذي شنته على فنزويلا في ٣ يناير الماضي واختطاف الرئيس نيكولاس مادور والسيدة زوجته الذي سار على نهج العداء للامبريالية ومناهضة الفاشية واستكمال مسيرة الرئيس تشافيز في بناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والتنمية والحفاظ على استقلال البلاد الذي تحقق على يد ” المحرر” سيمون بوليفار.. وأخيرا يمعن ترامب في بلطجته فيقوم بحصار فنزويلا عسكريا في الكاريبي. من هنا تتجدد أهمية التضامن الدولي، ليس فقط من خلال كلمات المواساة، وإنما أيضًا عبر التعاون والدعم الذي يعزز قدرة الشعوب على تجاوز الأزمات واستعادة مسيرة الحياة.
وقد عكست المشاركة الدولية الواسعة في هذه المناسبة تقديرًا لتاريخ فنزويلا الوطني، وحرصًا على توثيق جسور الصداقة بين الدول والشعوب، انطلاقًا من الإيمان بأهمية احترام سيادة الدول، وتعزيز التعاون بين شعوب الجنوب، وترسيخ قيم السلام والعدالة والتفاهم بين الأمم..

وختاما ليس هناك اجمل من كلمات شاعر الشعب الفنزويلي “علي بريميرا” التي اختتم بها سيادة السفير ويلمر بريانتوس خطابه:

“أولئك الذين يقضون نحبهم في سبيل الحياة، لا يمكن أن ندعوهم أمواتاً.”
فلتحيا فنزويلا!
فلتحيا الصداقة بين الشعوب!

حياة الشيمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى