- هدير عبدالرازق تخطف الأنظار ببرنامج "العيال كبروا" على النهار لايف 66 عَامًا عَلَى أَوَّلِ بَثٍّ لِلتِّلِيفِزْيُونِ الْمِصْرِيِّ: حِينَمَا تَكَلَّمَتْ مِصْرُ بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ ضبط محامية في الشيخ زايد بعد العثور على أشلاء جثمان داخل شقتها بالإسكندرية بالتعاون مع "اليونيسف".. "التعليم" تستعد لتطبيق البكالوريا المصرية بـ 4 ورش عمل مكثفة حزب الإصلاح والتنمية يطالب بالتحقيق في تجاوزات «مراسي» ويؤكد: لا تنمية على حساب سيادة الدولة مواطن يشعل النيران فى منزل جاره بقنا بسبب خلافات لهو الأطفال النيابة العامة تأمر بحبس مشرف جمعية «الحق في الحياة» لرعاية المعاقين فكريًا إثر اعتدائه على أحد النزلاء أربعة أيام على ذمة التحقيقات مصر تعرب عن تضامنها مع الجزائر الشقيقة في مواجهة حرائق الغابات حقيقة إحالة طبيبة مصرية للتحقيق بسبب فيديو رقص داخل عيادة أسنان فرنسا تدعو الحوثيين لوقف هجماتهم وتحذر من تصعيد خطير في البحر الأحمر

66 عَامًا عَلَى أَوَّلِ بَثٍّ لِلتِّلِيفِزْيُونِ الْمِصْرِيِّ: حِينَمَا تَكَلَّمَتْ مِصْرُ بِالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ

فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عَامِ 1960م، دَوَّى صَوْتُ مُذِيعِ التِّلِيفِزْيُونِ الْمِصْرِيِّ قَائِلًا: «هُنَا الْقَاهِرَةُ.. التِّلِيفِزْيُونُ الْمِصْرِيُّ»، لِيُعْلِنَ بَدْءَ فَصْلٍ جَدِيدٍ فِي تَارِيخِ الْإِعْلَامِ الْعَرَبِيِّ.
وَانْطَلَقَ أَوَّلُ بَثٍّ رَسْمِيٍّ يَوْمَ 21 يُولْيُو، مُتَزَامِنًا مَعَ احْتِفَالَاتِ ثَوْرَةِ 23 يُولْيُو، لِيُصْبِحَ هَذَا التَّارِيخُ عَلَامَةً فَارِقَةً فِي الْوِجْدَانِ الْمِصْرِيِّ وَالْعَرَبِيِّ.
فِي تَمَامِ السَّاعَةِ السَّابِعَةِ مَسَاءً، أَضَاءَتِ الشَّاشَةُ بِأَوَّلِ صُورَةٍ بِالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ مِنْ قَلْبِ مَبْنَى «مَاسْبِيرُو»، الْمُرَابِطِ عَلَى ضِفَافِ نَهْرِ النِّيلِ خَالِدًا وَسَطَ الْقَاهِرَةِ، وَالَّذِي سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ تَقْدِيرًا لِإِسْهَامَاتِ عَالِمِ الْآثَارِ الْفَرَنْسِيِّ الشَّهِيرِ «جَاسْتُون مَاسْبِيرُو» فِي تَوْثِيقِ الْحَضَارَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْقَدِيمَةِ.

بَدَأَ البَثُّ الَّذِي اسْتَمَرَّ 6 سَاعَاتٍ يَوْمِيًّا بِتِلاَوَةٍ عَطِرَةٍ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِصَوْتِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صِدِّيقٍ المِنْشَاوِي، ثُمَّ أَلْقَى المُذِيعُ صَلاَحُ زَكِيٍّ كَلِمَتَهُ الخَالِدَةَ لِيُعْلِنَ مِيلَادَ الشَّاشَةِ العَرَبِيَّةِ قَائِلًا: «اليَوْمَ أُعْلِنُ مَوْلِدَ التِّلِيفِزْيُونِ العَرَبِيِّ مِنْ القَاهِرَةِ».

وَتَوَالَتِ الفَقَرَاتُ بِعَرْضِ حَفْلِ افْتِتَاحِ مَجْلِسِ الأُمَّةِ، وَخِطَابِ الرَّئِيسِ الرَّاحِلِ جَمَالِ عَبْدِ النَّاصِرِ، وَمَشَاهِدَ مِنْ احْتِفَالَاتِ الثَّوْرَةِ، وَالنَّشِيدِ الوَطَنِيِّ، مَخْتُومَةً بِنَشْرَةِ الأَخْبَارِ وَتِلاَوَةٍ خِتَامِيَّةٍ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ.
تَعُودُ جُذُورُ الفِكْرَةِ إِلَى عَامِ 1954م، حِينَمَا تَقَدَّمَ الصَّاغُ صَلَاح سَالِم بِمُقْتَرَحٍ إِلَى الرَّئِيسِ جَمَال عَبْدِ النَّاصِرِ لِإِنْشَاءِ مَحَطَّةٍ إِذَاعِيَّةٍ وَتِلِيفِزْيُونِيَّةٍ فَوْقَ جَبَلِ الْمَقَطَّمِ.
وَفِي عَامِ 1959م بَدَأَ التَّنْفِيذُ الفِعْلِيُّ، لِتَنْطَلِقَ الشَّرَارَةُ الأُولَى عَامَ 1960م مِنْ مَبْنَى «مَاسْبِيرُو» الْمُمْتَدِّ عَلَى مِسَاحَةِ 12 أَلْفَ مِتْرٍ مُرَبَّعٍ، صَاغَ خِلَالَهَا الْمَشْهَدَ الْإِعْلَامِيَّ كَقُوَّةٍ نَاعِمَةٍ تُعَزِّزُ الْهُوِيَّةَ وَتُوَاکِبُ مُتَطَلَّبَاتِ الْعَصْرِ.
رَغْمَ نُدْرَةِ الوَثَائِقِ الْمُصَوَّرَةِ، إِلَّا أَنَّ شَهَادَاتِ الرُّوَّادِ الأَوَائِلِ تُسَجِّلُ أَنَّ الْمِيلَادَ كَانَ مِنْ غُرْفَةٍ صَغِيرَةٍ مُدَعَّمَةٍ بِجُدْرَانٍ مُزْدَوِجَةِ الْعَزْلِ وَمُبَطَّنَةٍ بِالصُّوفِ الزُّجَاجِيِّ لِضَمَانِ نَقَاءِ الصَّوْتِ.
فِي تِلْكَ الْغُرْفَةِ، جَلَسَ فَنِّيُّو الصَّوْتِ خَلْفَ أُولَى طَاوِلَاتِ التَّحَكُّمِ الْخَشَبِيَّةِ الضَّخْمَةِ مُرْتَدِينَ سِتْرَاتٍ ثَقِيلَةً لِمُقَاوَمَةِ حَرَارَةِ الْأَجْهِزَةِ الْبَدَائِيَّةِ. وَإِلَى جَانِبِهِمْ مَايْكُرُوفُونٌ يَحْمِلُ شِعَارَ التِّلِيفِزْيُونِ الْمِصْرِيِّ، وَكَامِيرَا ثَابِتَةٌ ذَاتُ عَدَسَةٍ وَاحِدَةٍ تَنْقُلُ الصُّورَةَ إِلَى جَمَاهِيرَ شَغُوفَةٍ تَلْتَفُّ حَوْلَ شَاشَاتٍ مَحْدُودَةِ الْعَدَدِ.
تَوَلَّى الدَّكْتُورُ ثَرْوَتُ عُكَّاشَةَ، وَزِيرُ الإِرْشَادِ القَوْمِيِّ آنَذَاكَ، الإِشْرَافَ عَلَى هَذَا المَشْرُوعِ التَّارِيخِيِّ. وَخِلَالَ عَامٍ وَاحِدٍ، قَفَزَتْ سَاعَاتُ الإِرْسَالِ إِلَى 13 سَاعَةً يَوْمِيًّا، ثُمَّ انْطَلَقَتِ القَنَاةُ الثَّانِيَةُ عَامَ (1961م)، وَالثَّالِثَةُ عَامَ (1962م)، لِيَصِلَ إِجْمَالِيُّ البَثِّ إِلَى نَحْوِ 30 سَاعَةً يَوْمِيًّا.


تَوَالَتِ النَّقَزَاتُ التِّكْنُولُوجِيَّةُ بَعْدَ نَصْرِ أُكْتُوبَرَ 1973م؛ حَيْثُ تَمَّ تَطْوِيرُ البَثِّ إِلَى الأَلْوَانِ بِنِظَامِ «سِيكَام» عَامَ 1976م، ثُمَّ نِظَامِ «بَال» عَامَ 1992م.
فِي الثَّمَانِينِيَّاتِ، امْتَدَّ البَثُّ لِلْمُحَافَظَاتِ عَبْرَ القَنَوَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ:
• قَنَاةُ القَاهِرَةِ الكُبْرَى (1985م).
• قَنَاةُ إِقْلِيمِ قَنَاةِ السُوَيسِ (1988م).
• قَنَاةُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ (1990م).
وَفِي دِيسَمْبَرَ 1990م، انْطَلَقَتِ القَنَاةُ الفَضَائِيَّةُ المِصْرِيَّةُ الأُولَى كَأَوَّلِ فَضَائِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ حُكُومِيَّةٍ، تَلَتْهَا قَنَاةُ «النِّيلِ الدَّوْلِيَّةِ» عَامَ 1993م. وَفِي أُكْتُوبَرَ 1994م، انْطَلَقَ البَثُّ الدَّوْلِيُّ عَبْرَ قَنَاةِ «النِّيلِ تِي فِي» (Nile TV) بِاللُّغَتَيْنِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ وَالفَرَنْسِيَّةِ لِتَكُونَ جِسْرًا لِلْحِوَارِ الحَضَارِيِّ.
أَثْرَى الشَّاشَةَ المِصْرِيَّةَ نَخْبَةٌ مِنَ الإِعْلَامِيِّينَ الَّذِينَ خَلَّدُوا أَسْمَاءَهُمْ فِي ذَاكِرَةِ المُشَاهِدِ، مِنْهُمْ:
• فَوْزِيَّة العَبَّاسِي: قَدَّمَتْ بَرَامِجَ شهِيرَةً مِثْلَ «عِشْرُونَ سُؤَالًا» وَ«كَلِمَة فِي سَهْرَةٍ».
• لَيْلَى طَاهِر: قَدَّمَتْ «مَجَلَّةَ التِّلِيفِزْيُونِ» قَبْلَ احْتِرَافِهَا التَّمْثِيلَ.
• حَمْدِي قَنْدِيل: صَاحِبُ البَصْمَةِ الصَّحَفِيَّةِ فِي «أَقْوَالِ الصُّحُفِ» وَ«رَئِيسِ التَّحْرِيرِ».
• عَبْدِ اللَّطِيفِ المَنَاوِي: الَّذِي قَادَ مَرْكَزَ الأَخْبَارِ (2001 – 2011م) وَقَدَّمَ بَرَامِجَ حِوَارِيَّةً عَمِيقَةً.
كَمَا تَعَاقَبَ عَلَى رِيَادَةِ الْمُؤَسَّسَةِ قِيَادَاتٌ إِعْلَامِيَّةٌ بَارِزَةٌ، مِثْلُ: مُحَمَّد أَمِين حَمَّاد، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ سُرُور، وَتَمَاضُر تَوْفِيق (أَوَّلُ سَيِّدَةٍ تَقُودُ التِّلِفِزْيُونَ)، وَهِمَّت مُصْطَفَى (أَوَّلُ مُذِيعَةِ نَشْرَةٍ إِخْبَارِيَّةٍ)، وَوُصُولًا إِلَى صَفَاء حِجَازِي آخِرِ رَئِيسَةٍ لِاتِّحَادِ الْإِذَاعَةِ وَالتِّلِفِزْيُونِ قَبْلَ هَيْكَلَتِهِ إِلَى «الْهَيْئَةِ الْوَطَنِيَّةِ لِلْإِعْلَامِ» عَامَ 2016م.
لَمْ يَكُنِ التِّلِيفِزْيُونُ المِصْرِيُّ مَنْبَرًا إِخْبَارِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ رَائِدًا دَرَامِيًّا؛ فَفِي عَامِ 1962م أُذِيعَ أَوَّلُ مُسَلْسَلٍ تِلِيفِزْيُونِيٍّ «هَارِبٌ مِنَ الأَيَّامِ» (بُطُولَةِ عَبْدِ اللَّهِ غَيْث وَتَوْفِيقِ الدَّقْنِ)، لِتَكُونَ النَّوَاةَ لِأَعْمَالٍ خَالِدَةٍ مِثْلِ «لَيَالِي الحِلْمِيَّةِ» وَ«رَأْفَتْ الهَجَّانِ».
تُحْتَفَى الهَيْئَةُ الوَطَنِيَّةُ لِلْإِعْلَامِ سَنَوِيًّا بِهَذِهِ الذِّكْرَى عَبْرَ عَرْضِ الوَثَائِقِيَّاتِ وَالْأَرْشِيفِ النَّادِرِ وَتَكْرِيمِ الرُّوَّادِ.
وَسَتَبْقَى لَحْظَةُ انْطِلَاقِ الْبَثِّ الْأَوَّلِ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ فِي إِعْلَامٍ شَكَّلَ وِجْدَانَ أُمَّةٍ، وَمِرْآةً حَقِيقِيَّةً لِلشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ وَالْعَرَبِيِّ عَلَى مَرِّ الْعُقُودِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى