74 عامًا على ثورة العزة والكرامة

ايها المواطنون، كل عام وأنتم بخير بمناسبة مرور أربعة وسبعين عامًا على ثورة الثالث والعشرين من يوليو، ثورة العزة والكرامة، تلك الثورة التي غيّرت مجرى التاريخ المصري والعربي والأفريقي، وكان لها أثر امتد إلى العالم.

لقد قام بها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانت ثورة عام 1952 نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث. فقد أنهت النظام الإقطاعي، وواجهت سيطرة رأس المال على الحكم، وسعت إلى بناء دولة يكون فيها المواطن المصري صاحب الكلمة في وطنه، بعد سنوات طويلة من المعاناة والتفاوت الاجتماعي.

وفي مقدمة رجالها برز الزعيم جمال عبد الناصر، أحد أبناء الشعب المصري، الذي ارتبط اسمه بمشروع وطني كبير، هدفه تحقيق الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، وترسيخ سيادة الدولة المصرية.

شهد عهده مجانية التعليم، والتوسع في الخدمات الصحية، والإصلاح الزراعي، وإعادة توزيع الأراضي، كما اتخذ إجراءات للحد من نفوذ كبار ملاك الأراضي، وسعى إلى تمكين الفئات البسيطة من حقوقها في التعليم والعمل والحياة الكريمة.

وشهدت مصر في عهده إنجازات كبرى، كان من أبرزها بناء السد العالي، الذي مثّل أحد أعظم المشروعات القومية في تاريخ البلاد، وتأميم قناة السويس، في خطوة جسدت الإرادة الوطنية المصرية في مواجهة الضغوط الدولية.

كما ارتبط اسمه بتأسيس حركة عدم الانحياز، ودعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا والعالم العربي، وإنشاء إذاعة القرآن الكريم، والتوسع في مؤسسات التعليم بجامعة الأزهر الشريف.

وعاش جمال عبد الناصر حياته مدافعًا عن استقلال مصر وكرامتها، ورحل عن الدنيا منذ ستة وخمسين عامًا، لكنه ما زال حاضرًا في ذاكرة ملايين المصريين والعرب، وما زال إرثه محل نقاش واختلاف بين المؤيدين والمعارضين.

ويكفي أن جنازته كانت من أكبر الجنازات الشعبية في تاريخ مصر، وهو ما يعكس المكانة التي احتلها في قلوب قطاعات واسعة من الشعب.

ويرى كثيرون أن ما تعرض له عبد الناصر من هجوم من جماعة الإخوان المسلمين يعكس عمق الخلاف السياسي والفكري بين المشروع الناصري ومشروع الجماعة، ويستشهدون كذلك بتصريحات الرئيس الأسبق محمد مرسي عن حقبة الستينيات باعتبارها دليلًا على هذا الخلاف.

رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر، وجزاه عما قدم لوطنه بما يعلمه الله.

حفظ الله مصر، وأدام عليها الأمن والاستقرار، وحفظ شعبها وجيشها وشرطتها، ووفق رئيسها لما فيه خير البلاد والعباد.

وتحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى