حزب الدستور ينظم حلقة نقاشية حول "قانون الأحوال الشخصية".. ومتحدثون يطالبون بحوار مجتمعي موسع وضمانات صارمة لحماية الأسرة والطفل تفشي سلالة نادرة من إيبولا في الكونغو يثير القلق العالمي.. عشرات الوفيات وتحذيرات من كارثة صحية بأفريقيا جدل طبي واسع حول «حقنة القهوة الشرجية».. تحذيرات من مخاطرها وغياب أي أساس علمي لاستخدامها في التخسيس لحظة إنسانية في الغردقة.. طفلة تجذب اهتمام سائح فرنسي خلال جولة في الشارع الرئيس السيسي يتابع تطوير أصول الأوقاف وخطة إحياء القاهرة التاريخية مجلس الشباب المصري يطلق النسخة السادسة من “محاكاة محليات مصر” بأبوالنمرس  المساواة الآن (Equality Now) تختتم تدريبًا حول المناصرة القانونية والإعلامية للشابات والشباب في القاهرة  الرئيس السيسي يتابع المشروعات الخدمية والتنموية ويوجه بسرعة إنجازها لتحسين حياة المواطنين دول أوروبية تبدأ اتصالات مع إيران لضمان مرور سفنها عبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات دكتورة ماريان سليمان تكتب وتحلل أسباب رفض قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين

يوسف عبد الحميد يكتب : السودان وحتمية بناء دولة القانون

لم ينعم السودان منذ استقلاله بالاستقرار أو السلام، وهو الأمر الذي كان نتاج طبيعي للسياسات التي انتهجتها الأنظمة المتعاقبة على الحكم وهو ما يتضح بالنظر إلى آخر ثلاث عقود في عهد السودان أثناء حكم البشير حيث فاقت التجاوزات التي عصفت بفكرة دولة القانون والمؤسسات كل التوقعات، وهي الممارسات التي أدت في محصلتها إلى استنزاف السودان وموارده على حساب تحقيق الأمن الإنساني للمواطن السوداني، وهو ما خلف العديد من الكوارث والأزمات التي تعاني منها حكومة ما بعد ثورة ديسمبر، والحقيقة أن حكومة المجلس السيادي الانتقالي بقيادة حمدوك تنتهج توجها إصلاحيا يبعث الأمل لكن تظل التركة الثقيلة التي خلفتها سياسات نظام البشير عائقا كبيرا أمام هذه الإصلاحات، لكن ما يدعو للتفاؤل والأمل في غد أفضل لسودان ما بعد البشير هو أن الحكومة الحالية ليس لها مثيل وذلك من منظور أنها تعبير حقيقي إلى حد كبير عن رغبة الشارع السوداني، وتعمل منذ اليوم الأول لأجل رضا هذا الشارع وتحقيق آماله وطموحاته العريضة وتجاوز هذا الدمار الذي خلفه نظام البشير.

كما أشرنا فالتحديات كبيرة جدا، وهو ما يحتم على السلطة الانتقالية في البلاد تجاوز العديد من الإشكاليات التي قد تعوق توجهها الإصلاحي، ومن هذه الإشكاليات إشكالية الهوية التي عمقتها سياسات النظام السابق، فعلى السلطة الانتقالية بل وعلينا كسودانيين أن نتجاوز هذه الإشكالية ونقف على أرضية وطنية واحدة تعتز بانتمائها الأفريقي الممتزج بالعروبة وتعزز قيم التسامح ونبذ المذهبية والعنصرية وتحترم التعددية وتحتوي كافة الطوائف، والتفكير في بناء السودان الديمقراطي الذي أساسه القانون والمؤسسية، وهي إشكالية لا تحتاج في معالجتها والتعاطي معها إلى رغبة مجتمعية وسياسية فقط بل إلى توجه دستوري وتشريعي يضمن احترام التعددية والتنوع في إطار الدولة السودانية.

في نفس السياق هنالك إشكالية ترتبط بعلاقات السودان الخارجية حيث انتهج سودان البشير سياسة خارجية كان عائدها فقط بناء شبكة علاقات تخدم نظام الحكم وحاشيته مما أدى إلى الإضرار بالمصالح القومية والوطنية السودانية وفرض العزلة عليها، وبالتالي فما يقع على السلطة الانتقالية هو الانطلاق في سياستها الخارجية من مجموعة مبادئ تخدم فكرة الدولة الوطنية وتضمن المصالح الوطنية للسودان وللمواطن السوداني، وهو النهج الذي يجب أن يضع على رأس أولوياته إزالة اسم السودان من قوائم الإرهاب ( وقد رأينا خطوات حثيثة في هذا الصدد ) هذا فرضا عن ضمان ايجاد محاولات جادة لمعالجة الأزمات الاقتصادية، وهو ما يضمن التمهيد لحلول جذرية لكافة الإشكاليات الأخرى والانطلاق ببرامج تنموية حقيقة على كافة الأصعدة.

أنا باحث في كلية القانون بجامعة هارفارد وأعيش خارج السودان منذ سنوات لكني أعتز وأفخر بالنموذج الذي ضربه السودان في ثورته التي أطاحت بهذا الحكم الفاسد والمستبد، وهي الثورة التي أعادت السودان إلى الواجهة وجعلت العالم كله يتحدث عن السودان، ولكن المرحلة المقبلة تتطلب تضامنا كبيرا يستهدف مواجهة كافة التحديات ووضع تصورات تضمن الوقوف على أرضية صلبة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاكمة رموز النظام السابق الذين أفسدوا في البلاد وضمان وضع أسس حقيقية لعملية التحول الديمقراطي وبناء دولة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!