د/ عبد المنعم السخاوى يكتب.. حزب الدستور… بين الحلم والتشويه

تأسس حزب الدستور على أيدي شرفاء آمنوا بالعدل والحرية للجميع، وحلموا بوطن يتسع لكل أبنائه دون إقصاء أو وصاية. هذا الحلم لم يكن يومًا شعارًا، بل التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا دفع الحزب ثمنه منذ لحظة الميلاد.
مشهد الانتخابات الموازية لم يعد مفاجئًا، بل أصبح كوميديا مكررة اعتدنا عليها؛ نفس الأسماء، ونفس السيناريو، يتكرر منذ 12 عامًا، وللأسف بدعم بعض كومبارسات المعارضة الشكلية التي فقدت مصداقيتها في الشارع، على أمل أن تلتفت إليها الجهات الرسمية فتتبناها.
ورغم ذلك، لم ينحنِ حزب الدستور ولم يهادن منذ نشأته، وهو موقف قد لا يكون محمودًا في عصر تسوده البلطجة، ويتفشى فيه الفساد، ويتراجع فيه الأداء السياسي والأخلاقي محليًا ودوليًا، لكنه كان ولا يزال خيارنا الوحيد.
انتخابات الحزب ستُعقد في موعدها المقرر خلال شهر مارس، وسنستمر في بناء الحزب والحفاظ على مبادئه، بدعم كل عضو مخلص لم يفقد الأمل، رغم كل التحديات والعقبات التي واجهناها منذ رحيل الدكتور محمد البرادعي، مؤسس الحزب. ولسنا معنيين بمؤامرات داخلية أو خارجية، فقد اعتدنا عليها ونعرف جيدًا حجم مدبريها وأهدافهم.
وفي إطار هذا النهج، أعددنا مشروع إصلاح اقتصادي متكامل يهدف إلى رفع مستوى المعيشة وزيادة الدخل القومي للدولة بصورة ملموسة وفي فترة زمنية قصيرة، إدراكًا منا أننا لا نملك رفاهية إضاعة الوقت في ظل الظروف العالمية والمحلية الراهنة. ومن المقرر تقديم هذا المشروع إلى الجهات المعنية باسم حزب الدستور خلال شهر مارس المقبل.
فالمواطن المصري لم يعش يومًا في رغد حقيقي، رغم أن الوطن غني بموارد وإمكانات لا تتوافر في دول كثيرة تتصدر اليوم المشهد الاقتصادي العالمي، وهو ما يؤكد أن الأزمة ليست في الموارد بل في الإدارة والرؤية.
لقد أصبحت المعارضة المدنية مجرد شعار يتاجر به الجميع، ولم يعد هناك مكان لشرفاء السياسة وسط هذا الضجيج المفتعل. فالأحزاب، بمختلف توجهاتها، لا تمتلك اليوم رصيدًا حقيقيًا في الشارع المصري، بعدما خذلت المواطن في ظل ظروف اقتصادية صعبة، واستنزفتها الصراعات والدسائس والمؤامرات التي أهدرت الوقت والجهد وأفقدت الناس الثقة.
رسالة إلى الجهات المعنية والمختصة بنشاط الأحزاب السياسية والمجتمع المدني:
نحن لا نملك رفاهية إضاعة الوقت أو التعثر في بناء الوطن بسبب مؤامرات أو صراعات مفتعلة. هدفنا الرئيسي هو البناء والتنمية المستدامة، وتقديم حلول واقعية للأزمات التي تعيشها البلاد. دعونا نعمل معًا لتحقيق أهداف استراتيجية وطنية للتنمية الشاملة، فالوطن يحتاج إلى الجميع، وكلانا في حاجة إلى الآخر.



