هل يتم تشكيل الشرق الأوسط من جديد ؟ 

عندما نشاهد أي خطاب لرئيس وزراء ا الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، نراه يقول دائماً أن إسرائيل تغير شكل الشرق الأوسط ، أو في بعض الأحيان يستعمل مصطلح الشرق الأوسط الجديد ، كل تلك محاولات منه و من حكومته لإظهار دولة إسرائيل قوية و تتحكم في الشرق الأوسط ، لكن هل فعلا يتم تشكيل الشرق الأوسط من جديد .

 

كل شئ في الشرق الأوسط الذي نراه حاليا ليس ما كان عليه قبل ثلاثة أعوام عندما بدأت معركة طوفان الأقصى . معركة طوفان الأقصى بدأت معركة داخل فلسطين فقط بين الفصائل الفلسطينية في غزة و بين الجيش الإسرائيلي ، لكنها سرعان ما تحولت إلى حرب إقليمية تتوسع يوماً بعد يوم .

 

هل كان أحد يتوقع مع بداية معركة طوفان الأقصى أنه ستقوم حرب بين إيران و أمريكا ؟ ، اتوقع لا احد كان يتوقع ذلك . لكن ليس هذا حديثي ، أنا أكتب هذا المقال لأجواب على سؤال بسيط يتداول بين الناس في الأوساط السياسية .

 

في الواقع ، بعد طوفان الأقصى ، حققت إسرائيل مكاسب عديدة ، لكنها في نفس الوقت حققت خسائر عديدة . إسرائيل بعد طوفان الأقصى أصبح لها حكومتين جديدتين لديهم علاقات طيبة معها ، أو على الأقل ليسوا أعداء لها ، و هم حكومة أحمد الشرع في سوريا و حكومة جوزيف عون في لبنان .

 

في رأيي أحمد الشرع في سوريا يحاول قدر المستطاع عدم الدخول في اي اشتباك مع إسرائيل حفاظاً على حكمه ، فالولايات المتحدة قادرة على عدم دعمه فيسقط كما فعلت سوريا مع بشار الأسد في ديسمبر 2024 . في لقاء أحمد الشرع في برنامج ” المقابلة ” قال أن سبب إزالة اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب هو اخراجها للفصائل الفلسطينية من أرضها ، و وصفهم ب الفصائل الإرهابية ، وهو بالتأكيد ما يخدم مصالح إسرائيل في المقام الأول . و بالتأكيد لأن الشرع يريد الحكم فهو لا يريد الدخول مع إسرائيل في حرب و يتركها تحتل اجزاء من جنوب سوريا و يقول أنه يتعامل بالدبلوماسية .

 

أنا الحكومة الثانية وهي حكومة جوزيف عون . جوزيف عون جاء لسبب واحد فقط وهو سحب سلاح حزب الله و تدمير المقاومة خدمة لمصالح إسرائيل . هو من وافق على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل و البدء في سحب سلاح حزب الله ولا تزال إسرائيل تحتل جنوب لبنان و لم تخرج منه منذ أن دخلته في الحرب الأخيرة .

 

تلك الحكومتين هم انجاز بالنسبة لإسرائيل . قبل احمد الشرع كان يوجد في سوريا بشار الأسد الحليف لإيران ، و الذي كان يخدم مصالح إيران و روسيا في الشرق الأوسط و يهرب السلاح بشكل مباشر لحزب الله . وفي لبنان قبل حكومة جوزيف عون كانت البلد بدون رئيس لسنوات عديدة ، و نفوذ حزب الله كان يزداد و يتضاعف ، لذا وجود الحكومتين اللتين ليستا على عدواة مع إسرائيل هو مكسب لإسرائيل .

 

لكن من السهل السيطرة على الحكومات لكن الصعب السيطرة على الشعوب ، في لبنان صعب تسيطر على الشعب الذي هو ضد إسرائيل و يحارب لإخراجها من أرضه ، و نفس الأمر في سوريا .

 

نذهب هنا إلى الحوثيين في اليمن ، الذين هم دخلوا في حالة حرب استنزاف مع اسرائيل ، حتى ولو لم يكن هناك قتال مباشر طوال الوقت ، لكن الحوثيين أغلقوا مضيق باب المندب لعدة أشهر و هذا أضر بأقتصاد إسرائيل حتى الآن ، وفي أي تصعيد على إيران سرعان ما يدخلون على خط المواجهة .

 

و نذهب لإيران ، التي دخلت اسرائيل معها في حربان و الثالثة وارد أن تحدث خلال الأيام أو الأسابيع القادمة . و من الصعب إيقاف تلك الحالة التي اشعلتها إسرائيل مع إيران .

 

إسرائيل خلقت شرق أوسط جديد بالفعل ، لكن ليست كما كانت تريد . خلقت إسرائيل شرق أوسط عكسها تماماً ، شرق أوسط يحاربها دايماً ، تلك الحالة التي خلقتها إسرائيل صعب اطفائها أو حتى من الصعب الحد من انتشارها .

 

ففي السابع من أكتوبر كانت حرب داخل فلسطين ، تطورت إلى حرب إقليمية لكنها ليست واسعه ، و الآن هي حرب إقليمية واسعة و ستتوسع أكثر من ذلك مع دخول أطراف أخرى على خط المواجهة . الحقيقة لا أعرف من الأطراف التي ممكن أن تدخل في تلك الحرب ، لكنني اتوقع الأقرب هم الخليج و الأردن بحكم انهم من يتعرضون للضربات الإيرانية في الوقت الحالي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى