قناة السويس من “قرار التحرر” إلى “شريان التنمية”

في السادس والعشرين من يوليو عام 1956، لم يكن قرار الزعيم الخالد جمال عبد الناصر بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس مجرد إعلان لاسترداد حفرة شهدت دماء وآلام الآلاف من أبناء هذا الوطن، بل كان إعلان ميلادٍ جديد للإرادة الوطنية، ورمزاً لاستعادة السيادة المصرية الكاملة على أراضيها وثرواتها. كان تأميم القناة صرخة حرية أسمعت العالم أن القرار المصري يُصنع في القاهرة، ولا يُفرَض علينا من الخارج.
واليوم وبعد عقود طويلة من ذلك القرار التاريخي، يُثبت التاريخ أن روح تأميم القناة لم تكن حادث عابر في وجدان الشعب المصري، بل هي “عقيدة وطن” تجددت روحها وأستدعيت مفاهيمها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
*من استرداد الشريان إلى تدشين القناة الجديدة*
إذا كان قرار عبد الناصر قد إسترد القناة وأعادها لأصحابها الأصليين، فإن الخطوة التي اتخذها الرئيس السيسي بإطلاق مشروع (قناة السويس الجديدة)
عام 2014 كانت بمثابة تأميم ثانٍ، ولكن من منظور معاصر؛ تأميم يعتمد على سواعد المصريين وبأموالهم لتعظيم القوة الاقتصادية والموقع الإستراتيجي لهذا الشريان الحيوي .
لم تكن القناة الجديدة مجرد إزدواج لممر مائي، بل كانت رسالة للعالم تؤكد قدرة الإرادة المصرية على الإنجاز بأيدٍ وموارد وطنية خالصين، تماماً كما كانت القناة الأولى تعبيراً عن التحدي وإثبات الذات في خمسينيات القرن الماضي.
*التنمية والتطوير.. الرد العملي على التحديات*
تستمر الرؤية الوطنية اليوم في بناء “المنطقة الاقتصادية لقناة السويس”، لتتحول المنطقة من مجرد ممر للملاحة الدولية إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي يُلبي طموحات الدولة الحديثة والقارة الافريقية ايضا.
وفي ظل التحديات المتلاحقة والأزمات الجيوسياسية والإقليمية التي تحيط بالمنطقة، تُظهر القيادة السياسية المصرية ذات الثبات والمبدئية في حماية هذا الشريان واستقراره رغم انف كل الاعداء، مع التأكيد الدائم على أن أمن ومصالح مصر القومية خط أحمر لا يقبل المساومة.
*مع إستمرارية الفكرة والهدف*
إن الربط بين قرار تأميم القناة عام 1956 والملفات الكبرى التي يقودها الرئيس السيسي اليوم، يوضح أن “الروح الناصرية” في الدفاع عن الاستقلال الوطني والبناء بأيدٍ مصرية ما زالت هي المحرك الأساسي للمشروع الوطني. فبينما كان التأميم معركة لاستعادة الحق والكرامة، فإن التطوير والتنمية المستمرة هما معركة الحفاظ على هذا الحق وترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية حقيقية لا غنى عنها.



