بعد استهداف سفينتي دمياط.. حق مصر في “الرد الحاسم” بين شرعية القانون وضوابط الميثاق

بمناسبة الاعتداء الحقير علي سفينتين للتغويز والتخزين بميناء دمياط ، والذي ثبت انه ناتج عن هجوم بطائرة مسيّرة ، اود ان اوضح هنابعض الامور القانونية الهامة بشأن حق الدول في الرد على الاعتداء…
بين الشرعية الدولية وضوابط القانون؛
حيث يُعد حق الدولة في الدفاع عن أراضيها وسيادتها أحد المبادئ الراسخة في القانون الدولي، وهو حق لم يأتِ من فراغ، وإنما كرسته المواثيق والاتفاقيات الدولية باعتباره ضرورة لحماية استقلال الدول وأمن شعوبها،
وفي مقدمة هذه المواثيق يأتي ميثاق الأمم المتحدة، الذي نص في المادة (51) على أن لكل دولة حقًا أصيلًا في الدفاع الفردي أو الجماعي عن نفسها إذا تعرضت لاعتداء مسلح ، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين،
إلا أن هذا الحق ليس حقًا مطلقًا أو مفتوحًا بلا قيود، وإنما تحكمه ضوابط قانونية دقيقة تهدف إلى منع إساءة استخدامه، فالرد المشروع يجب أن يكون نتيجة لاعتداء مسلح حقيقي، وأن يكون ضروريًا لدفع هذا الاعتداء ، وأن يلتزم بمبدأ التناسب، بحيث لا يتجاوز القدر اللازم لتحقيق غايته الدفاعية ،كما يوجب الميثاق إخطار مجلس الأمن بالإجراءات التي تتخذها الدولة في إطار ممارسة حقها في الدفاع عن النفس،
ومن ثم، فإن القانون الدولي لا يحظر على الدول الدفاع عن أراضيها وسيادتها ، بل يقر هذا الحق ويكفله، لكنه في الوقت ذاته يفرض قيودًا تضمن ألا يتحول الدفاع المشروع إلى استخدام غير مشروع للقوة، أو إلى أعمال تتجاوز مقتضيات الضرورة العسكرية،
ومن هنا؛ فإن تقييم مشروعية أي رد عسكري لا يتوقف على مجرد وقوع الاعتداء، وإنما يمتد إلى مدى التزام الدولة بالقواعد القانونية المنظمة لممارسة حق الدفاع عن النفس، باعتبار أن احترام القانون الدولي هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار، ومنع اتساع نطاق النزاعات المسلحة،
وفي النهاية انا مع الرد الحاسم والرادع في التوقيت المناسب، لكل من تسول له نفسه العبث مع مصر .




