”الدستورية العليا” تنتصر لسرعة العدالة وتقضي بدستورية حضور “الوكيل الخاص” أمام الجنايات.. و”منير” يوضح الأسباب

في حكم قضائي بارز يعزز من كفاءة منظومة العدالة وسرعة الفصل في القضايا، قضت المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى المُحالة إليها بشأن مدى دستورية نص المادتين (384 و395/ فقرة 1 و2) من قانون الإجراءات الجنائية (المستبدلتين بالقانون رقم 11 لسنة 2017)، واللتين تجيزان حضور وكيل خاص عن المتهم أو المحكوم عليه في غيبته أمام محكمة الجنايات، ليكون الحكم الصادر في هذه الحالة حضورياً.
وفي تصريح خاص لموقع “السلطة الرابعة”، أكد الأستاذ عبد الحميد منير، المحامي بالنقض، أن حكم المحكمة الدستورية العليا جاء ليؤكد مرونة التنظيم الإجرائي للمحاكمات الجنائية، مشيراً إلى أن هذا التنظيم قابل للتطوير والتعديل متى كان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة دون الإخلال بضمانات المحاكمة المنصفة.
وأوضح منير أن المحكمة استندت في حيثيات رفضها للدعوى إلى عدة أسباب جوهرية، أبرزها:
مواجهة بطء التقاضي: استهدف المشرع من هذين النصين الحد من الأحكام الغيابية وما يترتب عليها من إعادة إجراءات المحاكمة، مما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة.
كفالة حق الدفاع: أشار إلى أن القانون لم يُخل بحق المتهم في الدفاع، سواء أصالة عن نفسه أو عبر وكيله، ولا يمنعه من الحضور بشخصه إن أراد إبداء دفاعه.
سلطة المحكمة المستقلة: الحكم لا يمس سلطة محكمة الجنايات في اتخاذ ما تراه مناسباً لضمان محاكمة عادلة، بما في ذلك أمر ضبط المتهم وحبسه احتياطياً حتى انتهاء المحاكمة.
عدم وجود تمييز: أكدت المحكمة أن طبيعة وإجراءات المحاكمة أمام محكمة الجنايات تختلف جوهرياً عن محكمة الجنح، وهو ما يبرر الاختلاف في التنظيم الإجرائي بينهما دون وجود أي تمييز غير دستوري.
ترسيخ أصل البراءة: شدد الحيثيات على أن إجراءات المحاكمة تهدف للوصول للحقيقة وتخضع لمبدأ “المتهم بيغض النظر عن الردع العام أو الخاص اللذين يُعدان من أغراض العقوبة لا المحاكمة نفسها”، وهو ما يتماشى كلياً مع المادة (96) من الدستور.
واختتم عبد الحميد منير المحامي بالنقض تصريحه لـ “السلطة الرابعة” بالإشارة إلى أن هذا الحكم يضع حداً للجدل القانوني حول هذه المواد، ويؤكد توافقها التام مع أحكام الدستور المصري.



