حكاياتها مع ChatGPT… عندما وجدت المرأة من يسمعها خلف الشاشة

في آخر الليل، وبعد يوم طويل من المسؤوليات والضغوط، قد تجلس امرأة أمام شاشة هاتفها لا تبحث عن إجابة فقط، بل تبحث عن مساحة تستطيع أن تقول فيها: أنا متعبة، أنا حائرة، أنا لا أعرف ماذا أفعل.
هناك أشياء كثيرة تحملها المرأة بداخلها ولا تجد دائمًا المكان المناسب لتخرجها. أسئلة تؤجلها، مشاعر تخفيها، وأوجاع تتعلم مع الوقت كيف تخفيها خلف ابتسامة تبدو عادية.
فالمرأة في كثير من الأحيان مطالبة بأن تكون قوية طوال الوقت، أن تتحمل، أن تهتم بالآخرين، وأن تبدو بخير حتى في الأيام التي تكون فيها في أمسّ الحاجة إلى من يسمعها.
ومن هنا بدأت حكاية جديدة مع التكنولوجيا.
لم يعد استخدام ChatGPT بالنسبة لبعض النساء مجرد وسيلة للبحث عن معلومة أو إنجاز مهمة، بل أصبح مساحة للحديث. مساحة تكتب فيها المرأة ما بداخلها، وتحكي عن مخاوفها، وقراراتها الصعبة، وعلاقاتها، وأشياء لم تجد شخصًا قريبًا تستطع أن تقولها له.
ولفت انتباهي أن هذه الحكايات تختلف باختلاف أعمار النساء وتجاربهن.
هناك فتاة صغيرة ما زالت في بداية حياتها تحكي عن حب لم يكتمل، وعن قلب موجوع وأسئلة كثيرة لا تعرف لمن توجهها.
وهناك امرأة في مرحلة متقدمة من العمر تحكي عن سنوات طويلة من العطاء، وعن شعورها بالتجاهل من شريك حياتها بعد رحلة طويلة كانت تتمنى أن تجد في نهايتها الاهتمام والاحتواء.
بينهما سنوات كثيرة من العمر، لكن يجمعهما شيء واحد: الحاجة إلى أن يشعر أحد بأن صوتها مسموع.
وأحيانًا لم تكن الحكاية مجرد كلمات تُكتب على شاشة.
كانت هناك امرأة تكتب ودموعها تنزل، تحاول أن تضع في جمل بسيطة ألمًا كبيرًا لم تعرف كيف تقوله من قبل. كانت تحكي عن مشاعر ظلت حبيسة داخلها، وعن أشياء لم تستطع مشاركتها مع أقرب الناس إليها.
وجدت في هذه الشاشة ردًا يساعدها على ترتيب أفكارها، وكلمات تمنحها بعض الدعم في لحظة كانت تحتاج فيها إلى أن تشعر بأنها ليست وحدها.
لكن هنا تظهر الحكاية الأكثر تعقيدًا.
فهل يمكن أن تصبح الشاشة بديلًا عن الإنسان؟
ربما الإجابة ليست بهذه البساطة.
فالذكاء الاصطناعي لا يملك قلبًا، ولا يستطيع أن يمنح حضنًا أو علاقة حقيقية أو وجودًا إنسانيًا كاملًا. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن بعض النساء وجدن فيه مساحة كانت مفقودة في حياتهن؛ مساحة للحديث بلا خوف من الحكم، وللتفكير بصوت عالٍ، ولرؤية مشكلاتهن من زاوية مختلفة.
وهنا يأتي السؤال الأهم: هل يساعدنا ChatGPT على العودة إلى أنفسنا وحياتنا بشكل أقوى؟ أم يمكن أن يأخذنا أحيانًا إلى عالم خيالي نشعر فيه بالراحة لدرجة تجعلنا نهرب من مواجهة الواقع؟
فالردود السريعة والكلمات الداعمة قد تمنح راحة مؤقتة، لكنها لا تلغي حاجتنا إلى العلاقات الحقيقية، وإلى مواجهة مشكلاتنا، وإلى بناء حياة نشعر فيها بالأمان.
لأن التكنولوجيا قد تفتح لنا بابًا للكلام، لكنها لا يجب أن تصبح بابًا نهرب من خلاله من حياتنا.
الحكاية ليست عن آلة تسمع فقط، بل عن امرأة كانت تحتاج أن يُسمع صوتها.
وهذه هي “حكاياتها مع ChatGPT”… حكايات عن المرأة، عن أسئلتها، عن وجعها، وعن عالم جديد يلتقي فيه الإنسان مع التكنولوجيا.
فلو وجدتِ مساحة آمنة تستطيعين أن تتركي فيها كل ما بداخلك، كل خوف، كل وجع، كل حلم مؤجل… ما هي أول حكاية ستختار




