الاعتداء على فنزويلا وخطف الرئيس مادورو: عدوان سافر وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية وجريمة دولية مكتملة الأركان

شهدت جمهورية فنزويلا البوليفارية واحدة من أخطر المحطات في تاريخها الحديث، تمثّلت في الاعتداء المباشر على سيادتها الوطنية وخطف رئيسها المنتخب نيكولاس مادورو، في خطوة أثارت صدمة كبيرة على المستويين المحلي والدولي.، في عمل عدواني سافر يشكّل جريمة سياسية وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. إن ما جرى لا يمكن وصفه إلا بأنه محاولة مكشوفة لكسر إرادة الشعب الفنزويلي وفرض واقع سياسي بالقوة، خارج كل الأعراف والقيم الإنسانية.

وفي خطوة سريعة وحاسمة لقطع الطريق أمام الفوضى ولمنع حدوث فراغ دستوري وضمان استمرارية مؤسسات الدولة، أعلنت المحكمة العليا في فنزويلا تعيين نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز خلفًا للرئيس مادورو بصورة مؤقتة، تأكيدًا على استمرارية الشرعية الدستورية وحماية النظام السياسي من الانزلاق نحو الفراغ. وقد جاء هذا القرار كرسالة واضحة بأن الدولة الفنزويلية، رغم جسامة العدوان، ما زالت متماسكة وقادرة على الدفاع عن كيانها.

بدورها، أدانت ديلسي رودريغيز بشدة عملية الخطف، ووصفتها بأنها تصعيد خطير وعدوان مباشر على السيادة الوطنية، مؤكدة أن المساس برئيس الدولة هو مساس بإرادة الشعب بأكمله. وطالبت بالحفاظ الفوري على حياة الرئيس مادورو وزوجته، محذّرة من أن أي أذى قد يلحق بهما سيُعد جريمة كبرى تتحمّل الجهات المعتدية كامل مسؤوليتها القانونية والسياسية. كما دعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهما، مؤكدة أن فنزويلا لن ترضخ للابتزاز أو للتهديد.

وفي سياق التصدي لهذا العدوان، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز حالة التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة، مؤكدًا الرفض القاطع لأي تعاون مع القوى المعتدية أو أي تنازل عن سيادة واستقلال فنزويلا. وشدد على أن القوات المسلحة تقف صفًا واحدًا إلى جانب الشعب والدستور، داعيًا إلى الوحدة الوطنية الشاملة لمواجهة ما وصفه بمحاولة مدروسة لجرّ البلاد إلى الفوضى والانقسام، خدمة لأجندات خارجية لا تمت بصلة لمصالح الشعب الفنزويلي.

من جهته، أكد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل رفض بلاده المطلق للهجوم الأمريكي، الذي استهدف مواقع عسكرية ومدنية، وأحياء سكنية، وبنى تحتية حيوية في قلب العاصمة كاراكاس. واعتبر أن هذا العدوان الهمجي يكشف حقيقته دون أقنعة، موضحًا أن الهدف الأساسي منه هو الاستيلاء على الثروات الاستراتيجية لفنزويلا، وفي مقدمتها البترول والذهب، وليس كما يُدّعى حماية الديمقراطية أو حقوق الإنسان.

وأضاف جيل أن استهداف المدنيين والبنية التحتية يُظهر الطبيعة الحقيقية للعدوان، ويؤكد أن ما تتعرض له فنزويلا هو حرب سياسية واقتصادية وعسكرية تهدف إلى إخضاع دولة ذات سيادة ونهب مقدراتها. وطالب المجتمع الدولي بعدم الصمت، محذرًا من أن التواطؤ أو التجاهل يشجّع على تكرار مثل هذه الجرائم بحق دول أخرى.

إن الاعتداء على فنزويلا وخطف رئيسها المنتخب يشكّلان سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي برمّته، وتضع العالم أمام اختبار حقيقي لاحترام السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وستبقى فنزويلا، شعبًا وقيادةً، متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال، مطالبة بعودة الرئيس مادورو سالمًا، ومؤكدة أن العدوان مهما اشتدّ لن يكسر إرادة أمة اختارت الصمود.
النصر لفنزويلا
العار للبلطجة الأمريكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!